تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
من الترجيح ان أمكن والّا فيجرى فيه حكم العامّ المخصّص بالمجمل ويجب الرّجوع في محلّ الاشتباه إلى البراءة والاستصحاب أو إلى التخيير قوله ( امّا الكلام في الاوّل فمحصّله ان مجرّد تردّد التكليف الخ ) قد يقع الكلام في المسألة بالنّسبة إلى حكم كلّ منهما منفردا وقد يقع بالنّسبة إلى حكم كلّ منهما في الوقائع المتعلّقة بصاحبه وقد يقع بالنّسبة إلى شخص ثالث بالنّسبة إلى الوقائع المتعلّقة بأحدهما وقد يقع بالنّسبة اليه بالنّسبة إلى الوقائع المتعلّقة بهما معا أمّا الاوّل فحكم كلّ منهما انّ له اجراء أصل البراءة عن وجوب الغسل وعن حرمة المكث في المساجد وقراءة سور العزائم وغير ذلك لما ذكره المصنّف ره من انّ الإطاعة والمعصية فرع تعلّق الخطاب بالمكلّف الخاصّ وان لم يعلم ذلك الخطاب بعينه ومن الواضح انّ العلم بلزوم المخالفة انّما يمنع عن رجوع الشّخص إلى الأصل إذا كان علما بمخالفته للخطاب المتوجّه اليه لا العلم بالمخالفة الحاصلة من أحدهما مع فرض كون كلّ واحد منهما شاكّا في المخالفة وعن بعض الأصحاب انّ حالهما كحال الشّبهة المحصورة فكما انّ المخالفة غير جائزة هناك ولا يجرى فيه الأصل لمكان العلم فكذلك في المقام فانّ اصالة عدم جنابة أحدهما تعارض باصالة عدم جنابة الآخر ولانّ العقل والنّقل يحكمان بوجوب اتيان ما يحتمل في تركه العقاب بدون حصول المؤمّن وما نحن فيه كذلك إذ يحتمل كلّ واحد منهما كونه جنبا فبترك الغسل يحتمل العقاب ولم يثبت المؤمّن وهو الأذن لأنّ الأذن حاصل في حال الجهل لا في حال العلم ولو كان إجمالا فمقتضى القاعدة أن يجريا على نفسهما حكم الشّبهة المحصورة لكن لمّا ورد النّص في خصوص مسئلة الجنب بانّهما ليسا مكلّفين بالغسل فعلينا العمل بمقتضاه الّا انّه لا يجوز التعدّى منه إلى غير مورد النّص كواجدتى دم الحيض مثلا والحقّ ما قدّمناه والقياس مع الفارق فانّ في الشّبهة المحصورة والخطاب المردّد بين خطابين كوجوب الظّهر أو الجمعة يعلم المكلّف بتوجّه الخطاب اليه ولكنّه يتردّد بين امرين ولمكان العلم بتوجّه الخطاب اليه لا يجوز له المخالفة بخلاف المقام إذ لا يعلم كلّ منهما بتوجّه خطاب اليه فانّ وجوب الغسل متوجّه إلى الجنب وكل منهما شاكّ في توجّه هذا الخطاب اليه والعبرة بالعلم بتحقّق الخطاب بالمكلّف الخاصّ ويقبح عقاب واحد من الشّخصين يكون جنبا بمجرّد هذا الخطاب الغير المعلوم توجّهه اليه لانّه متوجّه إلى الجنب وكلّ منهما بالأصل محكوم بعدم كونه جنبا والأصلان يتعارضان إذا كان لكلّ منهما اثر لشخص واحد كاجراء الأصلين في كلّ من الإناءين المشتبهين فانّ اجراء الأصل في كلّ منهما له اثر وهو جواز الشرب والاستعمال وامّا إذا لم يكن الأثر الّا لأصل واحد فالّذى لا اثر له بالنّسبة إلى هذا الشّخص لا يعارضه وان كان له اثر آخر مثل ما إذا وقع على ثوب المصلّى دم اقلّ من الدّرهم وتردّد بين كونه دم حيض أو غيره فانّ اصالة عدم كونه دم حيض له اثر وهو جواز