للحكم بملاحظة كونها فصلا من فصول الجنس القريب وإمّا أن ينشئ الحكم لكلّى خاصّ ويجعل الخصوصيّة متعلّقة للحكم مع عدم الالتفات إلى الجامع المشترك بينه وبين كلّى خاصّ آخر لكون الجامع جنسا بعيدا كما في الدعاء والصّلوات فانّهما وان اشتركا في انّهما فعل من الأفعال الّا انّا نقطع بانّ الشّارع المنشئ لحكم الوجوب لأحدهما لم يلاحظ هذا القدر المشترك البعيد عنهما لكونهما بمنزلة النّوع السافل ففي القسم الاوّل يحصل العلم بالخطاب التّفصيلى المتعلّق بأصل الجنس وان كان بتوسيط الخطاب الوارد على الفصل وفي ضمنه بخلاف القسم الثّانى لعدم العلم بالخطاب التّفصيلى ولو بالنّسبة إلى الجنس ولذا ترى أهل العرف والعقلاء إذا عرض عليهم قوله تعالى
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
وجهلوا بانّها صلاة الظّهر أو الجمعة يقطعون بانّ أصل الصّلاة قد لوحظت في نظر الأمر ويبنون على وجوب الاتيان بكلّ من الفصلين وكذا في مواضع الترديد بين القصر والإتمام وما ذكرناه يجري في الجملة الخبريّة أيضا فانّ المخبر إذا أراد الأخبار عن خصوصيّة فتارة يلتفت إلى الجامع بينهما وبين ما يخبر عنه آخر مثل ما إذا صدرت اخبار عن وقايع متباينة ولكنّها اشتملت على معنى مشترك بينها بالتّضمن أو الالتزام والمخبر حين الاخبار عن الواقعة الخاصّة يكون مقصوده الأصلي هو الأخبار عن الجامع ويؤدّى كلّ من المخبرين هذا المقصود بنحو خاصّ فانضمام تلك الأخبار يوجب العلم التّفصيلى بالجامع وهذا هو التواتر المعنوىّ وأخرى لم يلتفت إلى الجامع أصلا وليس المقصود الّا الأخبار عن امر خاصّ من دون ملاحظة انّه فصل لجنس مشترك بينه وبين اخبار الآخرين مثل ان يخبر أحد عن هلاك سلطان قومه وآخر عن حدوث الحرب في بلاد الأفرنج وآخر عن مرض شايع في ناحية من الأرض فتلك الوقائع الخاصّة المخبر عنها وان كان لها جامع مشترك وهو وقوع داهية عظمى لكنّ المخبرين غير ملتفتين اليه ولم يلاحظوا ذلك في اخبارهم أصلا ولا توجب علما بوقوع القدر المشترك ولا يكون من قبيل القسم الاوّل معدودا من المتواتر والمسألة تحتاج إلى التّامل ثمّ إنّه إذا كان الأصل المخالف للعلم الإجمالي من الأصول اللفظيّة كاصالة الحقيقة واصالة العموم فلا اشكال في تقديم العلم الإجمالي عليه وعدم جواز مخالفة العلم غاية الأمر أداء الأمر بالأخرة في بعض الموارد إلى الرّجوع إلى الأصول العمليّة فإذا قال المولى أكرم العلماء وقال لا تكرم الفسّاق وعلمنا من ذلك انّ العالم الفاسق امّا يجب اكرامه بتخصيص العام الثاني وامّا يحرم بتخصيص الاوّل فلا يصح الرّجوع إلى اصالة العموم في كلّ منهما لاستحالة البناء عليه مع العلم بوجود المخصّص اجمالا وكذا الكلام فيما إذا ورد مخصّصان متعارضان لمكان العلم بتخصيص العام بأحدهما يقينا وعدم تخصيصه بالآخر كذلك بل لا بدّ