تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
هاتين الصورتين لانّ مناط الذّم واستحقاق العقاب ليس الّا مجرّد ارتكاب ما هو مبغوض للمولى عن قصد اليه وقد يحتمل وجه خامس وهو انّه إذا كان المخالفة العمليّة مخالفة لخطاب مردّد بين خطابين وكان الشّبهة في الموضوع فيجوز المخالفة مطلقا وإذا كانت الشبهة في الحكم فيفصّل بين ما كان الاشتباه من قبيل دوران تعلّق الخطاب الوجوبي بصلاة الظهر أو الجمعة وما كان من قبيل تعلّقه بالدعاء عند هلال شهر رمضان أو بالصلوات عند ذكر النّبى ص فكما أنّ الشبهة في الموضوع إذا كانت كاشفة عن خطاب تفصيلي كما في الشّبهة المحصورة فلا يجوز المخالفة فكذا في الشّبهة الحكميّة إذا كانت من قبيل الاوّل ويستدلّ لهذا التّفصيل بجريان دليل الوجه الاوّل فيما كان من قبيل وجوب الدّعاء أو الصلوات لا فيما كان من قبيل وجوب الظّهر أو الجمعة ويمكن المناقشة فيه بان الاشتباه في كلّى المتعلّق للحكم لا ينفكّ ابدا عن الاشتباه في كلّى أصل الحكم فمتى كان متعلّقه الكلّى مردّدا بين امرين كان الخطاب أيضا مردّدا وإذا جعل المدار في جواز المخالفة اشتباه الخطاب الكلّى وتردّده بين خطاب تعلّق بموضوع كلّى وخطاب تعلّق بموضوع آخر كذلك فهذا بعينه موجود في القسم الاوّل ولا يقاس المقام بالتّفصيل الجاري في الشّبهة الموضوعيّة فانّ في الشّبهة المحصورة يكون الحكم والمتعلّق الكليّان معلومين تفصيلا وقد علمت انّ ارتكاب الإناءين المشتبهين يكون مخالفة لخطاب معلوم تفصيلىّ وهو قول الشارع أجتنب عن النّجس وكذا لو قال أكرم زيدا واشتبه بين شخصين فانّ ترك اكرامهما معا معصيته لخطاب تفصيلي فالشّبهة الموضوعيّة قد يرجع المخالفة فيها إلى مخالفة الخطاب التّفصيلى فيخرج عن محلّ الكلام وقد يرجع إلى مخالفة الخطاب المردّد بين الخطابين فيجرى فيه الوجوه الأربعة وهذا بخلاف الشبهة الحكميّة الّتى يكون المتعلّق للحكم الكلّى مردّدا بين كلّيين فانّها يلزمها عدم الانفكاك عن المخالفة للخطاب المردّد مطلقا إلّا ان يقال انّ الجاعل إذا أراد انشاء الحكم لأحد الموضوعين الكليّين اللّذين بينهما جامع مشترك فامّا ان يلاحظ هذا الجامع وينشئ الحكم لكلّى خاصّ مع الالتفات إلى الجامع المشترك بينه وبين الكلّى الآخر لكونه جنسا قريبا لهما مثل انشاء الحكم وتخصيصه بصلاة الظّهر أو الجمعة مثلا فانّ تخصيص الحكم بأحد النّوعين لا ينفكّ عن ملاحظة جنسهما الّذى هو مطلق الصّلاة وان خصّص الانشاء بإحدى الخصوصيّتين فينحلّ الأمر في الحقيقة إلى امر باتيان الجنس وامر باتيان هذا الجنس في ضمن الفصل الخاصّ فكانّه قال اطلب منك ايجاد الصّلاة وان توجدها في ضمن الظّهر أو الجمعة ويكون الفصلان من حيث كون القدر المشترك بينهما جنسا قريبا لهما بمنزلة المصداق له ولهذا يسمّى كلّ منهما جزئيّا اضافيّا بالنّسبة إلى جنسهما القريب وان كانا كليّين ولهما مصاديق متعدّدة والحاصل انّ الجاعل وان أنشأ الحكم لخصوص أحد المتعلّقين الكلّيين الّا انّه جعل الخصوصيّة متعلّقة