ستقف عليه - فإنّه إن جعل المرجّح عنوان الموافقة والمخالفة الّذي يتقوّم بالخبر لا محالة ولا يوجد بدونه فهو صفة في الخبر لا يتصوّر له وجود بدونه .
فيتوجّه عليه : النّقض بجميع المرجّحات الخارجيّة ؛ فإنّ المرجّح فيها موافقة الخبر لها لا أنفسها كموافقة الكتاب والسّنة والأصل ونحوها . وإن جعل المرجّح نفس فتوى العامّة لا ما ذكر من العنوان المتقوّم بالخبر . فيتوجّه عليه : عدم استقامة ما ذكره بعد ذلك : من عدّهما من المرجّحات الدّاخليّة هذا .
ولكنّك خبير بعدم توجّه المناقشة المذكورة ؛ فإنّ وجود الأمور الخارجيّة لا تعلّق له بالخبر وإن كان عنوان التّرجيح بملاحظة موافقة الخبر لها ، وهذا بخلاف الأمور الدّاخليّة كصفات الرّاوي وقوّة الدّلالة والفصاحة ونحوها ؛ فإنّ وجودها لا يتصوّر بدون الخبر . والأمر في التّرجيح بمخالفة العامّة من هذا القبيل ؛ فإنّ فتوى العامّة لا تعلّق لها بالخبر أصلا ، إلّا أنّها ليست من المرجّحات ، بل من الموهنات .
وإنّما المرجّح مخالفتهم المتقوّمة بالخبر لا محالة ، وهذا بخلاف الكتاب والأصل والشّهرة بحسب الفتوى مثلا ؛ فإنّها أمارات للحقّ وكواشف عنه فافهم .
* * *
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 258
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٥٨