ثمّ إنّ هذا على تقدير اعتبار المرفوعة وعدم قدح انعقاد الشّهرة على خلاف المقبولة في اعتبارها ، وإلّا فلا يقع التّعارض بينهما كما لا يخفى .
نعم ، ما أفاده من عدم شمولهما للشّهرة العمليّة ممّا لا إشكال فيه على ما عرفت في الجزء الأوّل من « الكتاب » « 1 » و « التّعليقة » « 2 » .
وأمّا منع كون العمل على طبق المرفوعة بقوله : ( مع أنّا نمنع أنّ عمل المشهور . . . إلى آخره ) « 3 » فيتوجّه عليه : بأنّ ذلك على تقدير تسليمه إنّما هو على تقدير اعتبار اجتماع الصّفات في التّرجيح وقد منعه قدّس سرّه قبل ذلك ، فكيف يبنى في المقام عليه ؟
فما أفاده لا يخلو عن مناقشة ، مثل الوجه الأخير الّذي ذكره في الجمع بين الحديثين بقوله : ( ويمكن أن يقال : إنّ السّؤال . . . إلى آخره ) « 4 » فإنّك قد عرفت : أنّ التّرجيح بالأوصاف في المقبولة وإن لم يكن من حيث ترجيح الرّواية إلّا أنّه لا تعلّق له بالتّرجيح : من حيث الحكومة المتعارفة ، بل من حيث ترجيح الفتوى .
ومنه يظهر المناقشة فيما أفاده في تقريب ما ذكره بقوله : ( ومن هنا اتّفق الفقهاء . . . إلى آخره ) « 5 » لأنّ لازم ما أفاده من الحمل التّرجيح بتمام الأوصاف
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 234 .
( 2 ) بحر الفوائد : ج 1 / 141 .
( 3 ) فرائد الأصول : ج 4 / 69 .
( 4 ) فرائد الأصول : ج 4 / 69 .
( 5 ) المصدر السابق .