الثّاني ؛ نظرا إلى ورودهما في مقام العمل هذا .
مضافا إلى التّنصيص في بعضها بتأخّر مرتبة التّخيير عن التّرجيح وإن أمكن حمل الطّائفة الأولى على الثّانية في باديء النّظر ، فيؤخذ بمجمع القيود فيحمل جميعها عليه ، إلّا أنّ المتعيّن بعد التّأمّل إبقاء المطلقات على حالها ؛ فإنّ المرفوعة مضافا إلى ضعفها معارضة بالنّصوصيّة والتّباين لرواية الحميري ؛ لورودها مورد موافقة أحد الخبرين للاحتياط ، فلا بدّ من حمل الأمر في المرفوعة على الاستحباب وإن كان خلاف الظّاهر لفظا وسياقا ؛ لما عرفت : من ورود المكاتبة في مورد موافقة أحد الخبرين للاحتياط .
ورواية « الإحتجاج » ظاهرة بعد التّأمّل فيما لا ينافي الأخبار المطلقة ؛ فإنّها ظاهرة في أنّ الحكم في زمان الفرج الأعظم على نسق آخر ؛ من حيث ارتفاع الحكم الظّاهري المبنيّ على التّحيّر ، ومن هنا ورد : أنّه عليه السّلام يحكم بالواقع وببطون القرآن ، فحال التّخيير حال التّرجيح من حيث الاختصاص بزمان النّبي صلّى اللّه عليه واله وسلم والأئمّة عليهم السّلام وغيبة الحجّة ( عجل اللّه فرجه ) وهذا المقدار من التّقييد ممّا لا بدّ منه بالنّظر إلى الأخبار الكثيرة الواردة في هذا الباب والتّعبير بالقائم لا يخلو عن إشارة إلى هذا المعنى .
وجعل المراد الاحتمال الثّاني ينافيه أخبار العلاج ترجيحا وتخييرا ؛ إذ حملها على صورة عدم التّمكّن من الوصول إلى خدمتهم ( صلوات اللّه عليهم ) كما ترى ، بل بعضها بل كلّها ورد في زمان التّمكن من الوصول .
نعم ، التّحديد بعدم وضوح الحقّ والعلم به ممّا لا بدّ منه ؛ فإنّه قيد لجميع الأحكام الظّاهريّة من غير فرق بين مفاد الأصول والأدلّة الظّنّية وعليه يحمل ما
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 150
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٥٠