أبي جمهور « 1 » ؛ لإباء الأخبار عن الجمعين ، مضافا إلى منافاة الأخير لمورد بعض أخبار التّخيير .
فتبيّن ممّا ذكرنا كلّه : ما ينبغي سلوكه في الجمع بين الأخبار الواردة في الباب ، وعدم صلاحيّة أخبار التّوقّف لمعارضة أخبار التّخيير ، كما أنّه تبيّن منه :
وجوه سائر الأقوال في المسألة ؛ فإنّها مبنيّة على وجوه الجمع بينها بما عرفت الإشارة إليها فلا حاجة إلى ذكر كلّ واحد وردّه .
وفي « الفصول » بعد اختيار أحد الوجهين الأوّلين المزيّفين عندنا في الجمع بين الأخبار رجّح أخبار التّخيير على تقدير التّكافؤ بالشّهرة من جهة أخبار العلاج حيث قال :
« ولو سلّم تكافئهما من حيث الدّلالة فلا ريب أنّ أخبار التّخيير معتضدة بالشّهرة فيتعيّن بالتّرجيح كما نطقت به الأخبار المذكورة ، مضافا إلى قضاء قاعدة انسداد باب العلم بذلك » « 2 » . انتهى كلامه رفع مقامه .
وفيه ما سيجيء : من الكلام في جواز علاج تعارض أخبار العلاج بأنفسها فيما لم يرجع إلى التّرجيح من حيث الدّلالة . مضافا إلى ما سيجيء : من كون المراد من الشّهرة في الأخبار الشّهرة من حيث الرّواية لا الفتوى ، وأمّا التّمسك بقاعدة الانسداد في المقام فسيجيء الكلام فيه أيضا هذا بعض الكلام فيما يقتضيه الدّليل في تعادل الخبرين .
هامش
( 1 ) غوالي اللآلي : ج 4 / 136 ، وانظر القوانين : ج 1 / 304 .
( 2 ) الفصول الغروية : 446 .