( 404 ) قوله : ( ثمّ إنّه يظهر الخلاف في المسألة . . . إلى آخره ) . ( ج 3 / 401 )
نقل بعض ما يدل على معارضة البراءة للاستصحاب
أقول : قد تقدّمت الإشارة إلى كون المسألة ممّا اضطربت فيها كلماتهم ، بل قد يظهر منها معارضة البراءة للاستصحاب ، مع أنّها أولى بعدم المعارضة ؛ من حيث كون الاستصحاب واردا عليها قال المحقّق قدّس سرّه في « المعتبر » في باب الزّكاة :
« لو كان له مملوك لا يعلم حياته ، قال الشّيخ في « الخلاف » : لا يلزم فطرته ، وللشّافعي قولان : أحدهما : يلزمه لأنّ الأصل بقاؤه . واحتجّ آخرون لذلك أيضا :
بأنّه يصحّ عتقه في الكفّارة إذا لم يعلم موته . واحتجّ الشّيخ : بأنّه لا يعلم أنّ له مملوكا فلا يجب زكاته عليه . وما ذكره الشّيخ ، حسن ؛ لأنّ الزّكاة انتزاع مال يتوقّف على العلم بسبب الانتزاع ، ولم يعلم . وقولهم : إنّ الأصل البقاء معارض بأنّ الأصل عدم الوجوب . وقولهم : يصحّ العتق في الكفّارة عنه جوابان :
أحدهما : المنع ، ولا يلتفت إلى من يقول : الإجماع على جواز عتقه ؛ فإنّ الإجماع لا يتحقّق من رواية واحدة وفتوى اثنين أو ثلاثة .
والجواب الآخر : الفرق بين الكفّارة ووجوب الزّكاة ؛ لأنّ العتق إسقاط ما في الذّمّة من حقّ اللّه ، وحقوق اللّه مبنيّة على التّخفيف . والفطرة إيجاب مال على مكلّف لم يثبت سبب وجوبه عليه » « 1 » . انتهى كلامه رفع مقامه .
فلو كان مراده من أصالة عدم الوجوب : استصحاب عدمه فيدخل في
هامش
( 1 ) المعتبر في شرح المختصر : ج 2 / 598 .