استصحاب الشّغل - على ما عرفت في تقريب هذا الوجه - هذا كلّه على القول باعتبار الاستصحاب من باب الأخبار والتّعبّد .
وأمّا على القول باعتباره من باب الظّن ، فالمستفاد ممّا أفاده شيخنا العلّامة ( دام ظلّه ) في « الكتاب » : كون تقديم الاستصحاب في الشّك السّبب أظهر 226 / 3 منه على تقدير القول به من باب التّعبّد مستدلّا على ذلك : بأنّ ( الظّن بعدم اللّازم « 1 » مع فرض الظّن بالملزوم محال عقلا ، فإذا فرض حصول الظّن بطهارة الماء عند
هامش
( 1 ) قال المحقق الخراساني قدّس سرّه :
« قد توهّم : انه يمكن أن ينعكس ذلك ويكون الظّنّ بالملزوم أيضا محالا ، مع الظّنّ بعدم اللازم ، وانّه لا يستلزم الظّنّ به الظّنّ بالملزوم ، وكذلك الظّنّ بعدمه يستلزم الظّنّ بعدم الملزوم فيمتنع معه الظّنّ بتحققه كما لا يخفى .
قلت : لما كان لازم الشّيء تبعا له وشأنا من شؤونه ما كان ملاحظة وجوده أو عدمه السّابق مورثا للظّن ببقائه على ما هو عليه مع الالتفات إلى حاله ، وانّه ليس في البقاء عليه وعدمه إلّا تابعا لملزومه ، ومعه كيف يوجب سبق ما هو عليه من الحالة الظّنّ على خلاف الظّنّ بما كان الملزوم عليه ؟ ولهذا لا يتفاوت الظّنّ الإستصحابي قوّة وضعفا بأن يكون للمستصحب لوازم كثيرة متحقّقة سابقا أو لم يكن ، مع انّه لو كان سبق الحالة في اللّوازم الكثيرة مورثا للظّن ، فلا جرم كان الاستصحاب في الملزومات متقوّما بالاستصحاب فيها كما لا يخفى . نعم لا ريب في إمكان قيام الامارات الخارجيّة في طرف اللّازم على خلاف ما طرف الملزوم فيتعارضان ، فإنّ الأمارة على كلّ منهما يكون أمارة على الآخر .
فإن قلت : هب انّ الأمر مع الالتفات إلى أنّه لازم من أوّل الأمر كما ذكرت ، لكنّه لا ريب أنّه لو لم يلتفت إليه من الأوّل يحصل الظنّ من سبق وجود اللّازم أو عدمه .
قلت : نعم لكن بمجرّد الالتفات إلى حاله يزول ظنّه ويتبع في الظّنّ بالبقاء والارتفاع الظّنّ ببقاء ملزومه على ما كان عليه ، فافهم » إنتهى . أنظر درر الفوائد : 417 .