تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨

الكلام في المقام الأوّل

إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى التّكلم في المقامات الثّلاثة ، فنقول : أمّا الكلام في المقام الأوّل فملخّصه : أنّه قد يقال - بل قيل - : إنّ القرعة من الأمارات الجليّة بمعنى : أنّ أماريّتها بجعل الشارع كالاستخارة ، فأماريّتها إنّما هي بملاحظة ما وصل من الشّارع في شأنها أنّ اللّه تبارك وتعالى بعد تفويض الأمر إليه يرشد العبد إلى الواقع ، لا ممّا يكون أماريّتها بالوجدان مع قطع النّظر عن الشّارع كأكثر الأمارات في الأحكام والموضوعات مستشهدا على ذلك بما ورد في القرعة من الأخبار ؛ فإنّ ظاهر أكثرها - كما لا يخفى على من أعطي حقّ النّظر فيها - يعطي هذا المعنى . فالقرعة إذن مثل البيّنة في كونها من الأمارات ، لا مثل أصالة الطّهارة والحليّة ونحوهما من الأصول ؛ فإنّ تسميّة الشّيء دليلا وأمارة في الاصطلاح مبنيّة على كونه ناظرا إلى الواقع بالذّات أو بجعل الشارع ، مع كون الوجه في اعتباره جهة نظره إلى الواقع ، هذا بالنّسبة إلى ما كان له واقع مجهول للمكلّف لا إشكال فيه . أمّا بالنّسبة إلى ما لا يتعيّن له واقع فربّما يتراءى في باديء النّظر عدم تصوّر الطّريقيّة الجليّة فيه من حيث عدم وجود واقع مجهول فيه بالفرض ؛ إلّا أنّه يمكن تصوّر الطّريقيّة فيه بعد التّأمّل أيضا ؛ فإنّه وإن لم يكن فيه واقع مجهول ، إلّا أنّه يحتمل أن يكون هناك أمور أوجبت أحقّيّة أحد الطّرفين بالتّقديم بالنّسبة إلى