الظّن ؛ فإنّه وإن لم يمكن بناء على الثّاني التّفكيك في حصول الظّن بالنّسبة إلى وجود الشّرط ، إلّا أنّه لا بدّ من التّفكيك في اعتباره من حيث اختصاص الدّليل على اعتباره بعنوان مختصّ بالمشروط الّذي وقع الفراغ عنه .
فهذا نظير الشّك في فعل صلاة الظّهر بعد الدّخول في العصر في إلقاء الشّك فيه بالنّسبة إلى الحكم بصحّة العصر وأنّها وقعت عقيب الظّهر ومترتّبة عليه ، وعدم إلقائه بالنّسبة إلى أصل وجوده بحيث لا يحكم بوجوب الإتيان بها بعد فعل العصر ؛ حيث إنّ الشّك في فعل الظّهر بعنوان ترتّب العصر عليه شكّ في الشّيء بعد الدّخول في الغير ، وبغير ذلك العنوان ليس شكّا فيه بعد الدّخول في الغير ، أو شكّا في الشّيء بعد تجاوز محلّه ، فلا يحكم بإلقائه ، بل يحكم بمقتضى أصالة الاشتغال والإخبار بعدم إلقائه بالنّسبة إليه ، بل المقام أولى بعدم اعتبار الشّك بالنّسبة إلى غير المشروط الّذي وقع الفراغ عنه كما هو واضح .
ثمّ إذا عرفت حكم الأقسام المتصوّرة في المقام لحكم الشارع بإلقاء الشّك في الشّرط المشكوك فيه لم يبق لك إشكال في التّفصيل من الجهة الثّانية ؛ ضرورة كون حكم الشارع بإلقاء الشّك في الشّرط في مفروض البحث من القسم الثّالث لا الثّاني والأوّل .
ولا فرق فيما ذكرنا - على ما عرفت سابقا أيضا - بين الشّك في الشّرط قبل الدّخول في المشروط مع كون المكلّف على هيئة الدّاخل ، أو بعد الدّخول ، أو الشّك في أثنائه فيحكم بلزوم إحراز الشّرط بالنّسبة إلى ما بقي من العمل إن أمكن ، وإلّا فيحكم بفساد العمل ووجوب إعادته .
نعم ، قد يقال - بل قيل - : بالنّسبة إلى ما يكون محلّ إحرازه لتمام العمل قبل
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 477
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٧٧