على الحكم بوجود الشّرط بالنّسبة إلى المشروط الّذي فرغ عنه ؛ لاختصاص وجود موضوعها بالنّسبة إليه ، بل مقتضاها منطوقا ومفهوما اعتبار الشّك في الشّرط بالنّسبة إلى مشروط آخر كما هو واضح .
توضيح ذلك : أنّ الشارع قد يحكم بإلقاء الشّك في الشّرط من حيث إنّه شكّ في الشّرط وبالنّسبة إلى جميع ما هو مشروط له ، فيرجع حكمه إذن إلى البناء على وجود الشّرط مطلقا ولو قبل الفراغ عن المشروط ، بل قبل الدّخول فيه ، بل قبل كون المكلّف على هيئة الدّاخل في مشروطه ، كما إذا وقع الشّك في وجود بعض ما يعتبر في الشّرط بعد الفراغ عنه ، كالشّك الواقع في غسل بعض الأعضاء في الوضوء ، أو الغسل بعد الفراغ عنهما ، وقد يحكم بوجود الشّرط بعد الفراغ عن مشروطه مطلقا ، بمعنى كون الفراغ عنه علّة للحكم بوجوده المطلق حتّى بالنّسبة إلى غيره ، وقد يحكم بوجوده بعد الفراغ عن المشروط بعنوان يختصّ به بحيث لا يتعدّى إلى غيره وهو عنوان كون الشّك فيه شكّا بعد التّجاوز عن المحلّ ، أو بعد الدّخول في الغير .
أمّا حكمه بإلقاء الشّك في الشّرط على الوجه الأوّل ، فلا ريب في أنّه يقتضي الحكم بصحّة كلّ ما يعتبر فيه من غير فرق ، وكذلك حكمه بإلقاء الشّك في الشّرط على الوجه الثّاني ؛ فإنّه لا إشكال في اقتضائه أيضا الحكم بصحّة كلّ ما يعتبر فيه من الأفعال .
وأمّا حكمه بإلقائه على الوجه الثّالث فلا ريب في عدم اقتضائه إلّا الحكم بوجوده بالنّسبة إلى المشروط الّذي فرغ المكلّف عنه لا بالنّسبة إلى غيره ، من غير فرق في ذلك بين القول باعتبار القاعدة من باب التّعبّد ، والقول باعتبارها من باب
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 476
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٧٦