يقينا ، بل المراد من إمضائه هو الحكم بأنّه كذلك في الواقع ونفس الأمر . وأمّا الخروج والتّجاوز : فالمراد منهما هو الخروج والتّجاوز عن محلّ المشكوك ، وإن كان ظاهرهما التّجاوز عن نفس المشكوك ؛ إذ مورد أكثر الأخبار المشتملة عليها هو الشّك في أصل الوجود ، وتخصيص المورد ممّا لا معنى له وإرادة المعنيين معا أيضا قد عرفت فساده ، فلا بدّ من أن يراد المعنى الثّاني هذا .
ولكنّك خبير بأنّ جميع الرّوايات المذكورة حسبما اعترف به الأستاذ العلّامة ( دام ظلّه ) في مجلس البحث وفي « الكتاب » ليس موردها ما يوجب إرادة المعنى الأوّل ، بل الّذي ثبت إنّما هو بالنّسبة إلى بعضها ، والمفروض أنّه لا تعارض بين ما يكون ظاهرا في المعنى الأوّل وبين ما يكون ظاهرا في المعنى الثّاني ؛ إذ هما من المثبتين اللّذين لا تعارض بينهما بالذّات ، والمفروض وجود القول من الأصحاب بكلّ من المعنيين ، فيحكم بإرادته .
والقول : بأنّ الرّاجع إلى الأخبار المتأمّل فيها يعلم أنّها بأسرها وردت لبيان 3 / 194 مطلب واحد فالمتعيّن إذن الأخذ بالمعنى الأوّل ، لا شاهد له أصلا .
حكم كلّ من المعنيين ولازمه وأمّا الكلام في المقام الثّاني :
فحاصل القول فيه : أنّه بناء على المعنى الأوّل يختصّ الأخبار بالشّك في الوجود بناء على كون الظّاهر من الشّك في الشّيء بالمعنى الأوّل : هو الشّك في وجوده ؛ من حيث إنّه العنوان الأوّلي له ، وبه يصير الشّيء شيئا . وهذا بخلاف الأوصاف الطّارية عليه بعد الوجود ؛ فإنّه إذا شك فيها لا يستند الشّك إلى