أقول : ذكر ( دام ظلّه ) في مجلس البحث : أنّ هذا التّسليم والجواب مبنيّان على كون المراد من عدم التّأثير هو عدم التّأثير الفعلي لا عدم التّأثير الشّأني ، ومعنى رافعيّة الشّيء للطّهارة : هو حكم الشارع عقيبه بالحدث ، كما أنّ معنى عدم رافعيّته هو حكم الشارع عقيبه بالطّهارة ، ولا نعني بعدم تأثير الوضوء بعد المذي ، إلّا حكم الشارع عقيبه بكون المكلّف محدثا ، كما أنّه لا نعني ببقاء تأثير الوضوء بعد خروج المذي إلّا حكم الشارع بالطّهارة في هذه الحالة ، وهو معنى عدم رافعيّة المذي على ما عرفت .
فالشّك في تأثير الوضوء بالمعنى المذكور عين الشّك في رافعيّة المذي ، وإن كان قد يضاف إلى الوضوء ، وقد يضاف إلى المذي ، إلّا أنّهما عبارتان عن معنى واحد ، فمرجع الشّك في المقام إلى الشّك في أنّ المجعول في حقّ المكلّف أيّ شيء ؟ الطّهارة الموافقة لاحتمال عدم رافعيّة المذي وبقاء تأثير الوضوء ؟ أو الحدث الموافق لاحتمال رافعيّته وعدم تأثير الوضوء ؟ فاحتمال تأثير الوضوء ورافعيّة المذي كلاهما مسبّبان عن الشّك في المجعول الشّرعي بعد خروج المذي ، وليس الأوّل مسبّبا عن احتمال عدم الثّاني على ما تخيّله الفاضل المتقدّم ذكره .
نعم ، ذلك يستقيم فيما إذا كان الشّك في بقاء الحكم الشّرعي من جهة الشّك في وجود الرّافع المعلوم الرّافعيّة ، كما إذا شكّ في خروج البول ، أو كون الخارج بولا أو مذيا مع فرض معلوميّة حكم المذي في الشّريعة ؛ فإنّ الشّك في بقاء الطّهارة وعدمه حينئذ مسبّب عن الشّك في وجود البول وعدمه ، أو كون الخارج بولا وعدمه ، وليس أحد الشّكين عين الآخر ، ولا مسبّبين عن أمر ثالث ؛ لعدم معقوليّة أمر ثالث في المقام ؛ لأنّ الشّك ليس في المجعول الشّرعي كما هو
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 38
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٣٨