الحاكم ، وهو مبنيّ على ما ذكره ( دام ظلّه ) في مسألة العلم الإجمالي : من أنّ العلم الإجمالي مانع عن أصل جريان الأصول في أطرافها ، لا أنّها جارية مع العلم الإجمالي ، ويكون الوجه في عدم العمل بها تساقطها بعد التّعارض كما هو أحد 3 / 112 المسلكين اللّذين عرفتهما في الجزء الثّاني من التّعليقة في الشّك في المكلّف به في الشّبهة المحصورة .
لا يقال : إنّ هذا العلم متحقّق على قول المشهور أيضا ؛ فإنّه لا يعقل الفرق في وجوده بين القولين كما لا يخفى .
لأنّا نقول : العلم المذكور وإن كان موجودا على كلّ تقدير ، إلّا أنّ من المعلوم أنّه لا أثر له على ما ذهب إليه المشهور ؛ لأنّ المفروض - على قولهم وقولنا - عدم
هامش
- وغيره .
وكيف كان : هذا الكلام في حد نفسه غير مستقيم ؛ لأنه لما جعل استصحاب عدم تأثير الوضوء في الطهارة كاستصحاب عدم جعل المذي رافعا كليهما محكوما ؛ لأن الشك فيهما ناش عن الشك في أن المجعول في هذه الحالة في حق المكلّف هو الحدث أو الطهارة ، لزم أن يحكم بجريان استصحاب الطهارة ؛ لأنه سليم عن المعارض ، والعلم الإجمالي بجعل الشارع أحد الأمرين في حق المكلّف غير مانع عن جريان هذا الاستصحاب ، وإنّما يمنع العلم الإجمالي من إجراء الأصلين في طرفي العلم في الشبهة المحصورة من جهة أن إجراءهما يوجب طرح العلم ، وهذا غير ما نحن فيه ؛ لأن الأصل في أحد الطرفين محكوم بالفرض غير جار ، ويبقى الأصل في الطرف الآخر بلا مزاحم ولا مانع ؛ إذ بجريانه لا يلزم طرح العلم الإجمالي فليتأمّل .
والأولى إسقاط هذه العبارة من متن الكتاب » إنتهى .
أنظر حاشية فرائد الأصول : 3 / 241 .