يرد عليه أوّلا : بأنّ لازم ما ذكره عدم تخصيص أحد الخبرين بالآخر إذا كان التّعارض بينهما بالعموم والخصوص كما لا يخفى ، وهو كما ترى .
وثانيا : بأنّ ما ذكره في تعارض الخبر مع غير الخبر يجري في تعارض الاستصحاب الجزئي مع قوله : « كلّ ماء طاهر » ؛ فإنّه كما يعارض قوله : « كلّ ماء طاهر » مع قوله : « لا تنقض اليقين بالشّك » كذلك يعارض الاستصحاب الجزئي مع دليل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « كلّ ماء طاهر » وهو آية النّبأ .
وأمّا خامسا : فلأنّ ما ذكره بقوله : « وإلّا فالظّاهر عدمها أيضا . . . إلى آخره » غير مستقيم جزما ؛ لأنّ مفاد قوله : ( كلّ ماء طاهر ) ليس إلّا إثبات الطّهارة الذّاتيّة للمياه ، وهذا لا ينافي عروض النّجاسة لها بالعارض وبقاء هذه النّجاسة واقعا أو ظاهرا ، وليس لها عموم زمانيّ بأيّ من المعنيين اللّذين عرفتهما على تقدير خروج ماء منه بحسب الذّات حتّى يمنع من الاستصحاب في زمان الشّك وهذا ظاهر غير مخفيّ على الفطن .
وأمّا سادسا : فلأنّ ما ذكر في الجواب عن السّؤال الّذي أورده على نفسه بقوله : « نعم ، كذلك لولا ترجيح الاستصحاب . . . إلى آخره » « 1 » ممّا لا محصّل له ؛ فإنّه يرجع حقيقة إلى التّفصيل في اعتبار الاستصحاب بين الشّك في وجود المزيل والرّافع المعلوم الرّافعيّة وغيره بالاعتبار في الأوّل دون الثّاني حسب ما يظهر من كلامه قبل هذا ، وهو ليس من باب ترجيح الاستصحاب بالإجماع ؛ إذ لا دخل لمورد الإجماع به ولا معنى لإيقاع التّعارض ثمّ التّرجيح به ، مع أنّ هذا الّذي ذكره
هامش
( 1 ) انظر مناهج الأحكام للفاضل النراقي ص 236 .