تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
أنّ الاعتقاد بشيء هل هو عين اليقين به واليقين به عين الاعتقاد به - بمعنى كونهما عبارة عن معنى واحد وهو التّصديق القلبي فيكون كفر المتيقّن بالعقائد حينئذ بالجحود الظّاهري أو عدم الالتزام الظّاهري ؛ حيث إنّ الإسلام ليس مجرّد الاعتقاد بحسب الباطن بل هو مع الإقرار والالتزام بالمعتقد بحسب الظّاهر فيكون وجوب الاعتقاد حينئذ بمعنى وجوب تحصيله ؛ حيث إنّ نفس اليقين ليس اختياريّا إلّا بالاعتبار المذكور فتدبّر - أو غيره - وكونه فعلا إختياريّا من أفعال القلب بحيث يكون للمكلّف إيجاده في صورة اليقين بشيء وعدم إيجاده - وعلى تقدير كونه غيره ، هل يمكن وجوده في غير موضع اليقين وفي صورة الشّك ، أو يختصّ موضوعه بصورة اليقين ؟

فلا بدّ من البحث في موضعين :

أحدهما : في تغاير اليقين والاعتقاد .

ثانيهما : في اختصاص موضوع الاعتقاد باليقين على تقدير التّغاير .

أمّا الكلام في الموضع الأوّل : فالّذي عليه أكثر المتكلّمين - على ما حكي - : أنّ الاعتقاد ليس مجرّد اليقين ، بل هو أمر قلبيّ اختياري يعرض بعد اليقين في مقابل الاستنكاف والجحود القلبي ، ويدلّ عليه : الوجدان السّليم مضافا إلى دلالة جملة من الآيات والأخبار عليه ، مثل الآيات الواردة في مذمّة جحود من استيقنت أنفسهم واستيقنوا بالوحدانيّة مع جحودها « 1 » ، والكفر الجحود [ ي ] أمر معروف لا ينبغي إنكاره لأحد ، وهذا هو الّذي اختاره شيخنا في الجزء الأوّل
هامش
( 1 ) إشارة إلى الآية الشريفة رقم 14 في سورة النمل :وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا.