من « الكتاب » وفي مجلس البحث مستدلّا بما عرفت .
ولكن قد يقال - بل قيل - : باتّحاد اليقين والاعتقاد ؛ لأنّ من المشاهد بالوجدان : أنّه ليس ممّا يعرض على النّفس من الأمور الاختياريّة بعد اليقين بنبوّة شخص مثلا ، إلّا الرّضا بنبوّته في مقابل الاستنكاف الباطني ، أو البناء والعزم على إطاعته فيما يأمر وينهى والتّديّن بجميع لوازم النّبوّة بالنّسبة إليه ، ومن المعلوم عدم ربط لهذه الأمور بالاعتقاد ، مع أنّه لو أريد به أحد هذه المعاني فلا مشاحة فيه .
وأمّا القول : بأنّ العقد القلبي بما تعلّق اليقين به أمر لا دخل له باليقين ولا بما ذكر من المعاني ، بل هو بناء قلبيّ على ثبوت المتيقّن في مقابل استنكافه ، فهو ممّا لا يتصوّر له معنى محصّل .
وأمّا المراد بالجحود مع استيقان النّفس الّذي دل على وجوده الكتاب والسّنة فليس المراد منه عدم الاعتقاد ، بل الإنكار الظّاهري الّذي كان دأب الجاحدين ، أو مقابل أحد المعاني الّتي عرفتها . هذا مجمل الكلام في الموضع الأوّل ، وقد مرّ بعض الكلام فيه في الجزء الأوّل من التّعليقة فراجع إليه .
وأمّا الكلام في الموضع الثّاني : فالّذي بنى عليه الأستاذ العلّامة في مجلس البحث : عدم إمكان وجود الاعتقاد مع الشّك وكونه من عوارض اليقين مع بنائه على كونه مغايرا له ، وهذا كما ترى لا يخلو عن النّظر ؛ لأنّه بعد الاستشهاد على التّغاير بما يقتضي بظاهره باعتقاد المستشهد وجود اليقين مع عدم عقد القلب على مقتضاه بل على خلافه ، كيف يمكن إنكار وجوده في صورة الشّك ؟ مع أنّ القطع بالخلاف أولى بالمنع من تعلّق الاعتقاد بما يقطع بخلافه .
فإن قيل : إنّ مع الشّك والتّرديد لا يمكن عقد القلب على أحد الطّرفين . قلنا :
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 216
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢١٦