* التنبيه التاسع : عدم جريان الاستصحاب في الأمور الاعتقاديّة « 1 »
هامش
( 1 ) قال الأصولي المؤسس الفاضل الطهراني قدّس سرّه :
« انه لا فرق في موارد جريان الأصل بين ان يكون موضوعا أو حكما فرعيّا أو أصوليّا ؛ حيث انّ الواجب في الأصول هو الاعتقاد بمعنى عقد القلب والالتزام وهذا ممّا يمكن ثبوته حال الشك ، بل هذا أظهر موارد الاستصحاب ؛ حيث إن الشك في النسخ مما قامت الضرورة على جريان الاستصحاب فيه ، فهل يمكن الرّيب في انّ الأمم السابقة حيث كانوا يحتملون نسخ أديانهم كان عليهم الالتزام بما التزموا به إلى أن يثبت الخلاف ، وهل يجوّز ذو مسكة جواز الإعراض عن الدّين الثابت بمجرّد احتمال النّسخ ؟ كلّا ثمّ كلّا .
وكشف السّر : أنّ الواجب في الأصول أمران :
الأوّل : الالتزام المعبّر عنه بالإسلام .
والثاني : المعرفة والعلم المعبّر عنه بالإيمان . قال اللّه تعالى :قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ[ الحجرات : 14 ] .
ومن المعلوم انّ الذي يحصل لضرب السّيف إنّما هو السّلم والتمكين ، وبالضرورة كانوا يكشفون بذلك مع العلم بانّ الذي أقرّ بالشهادتين خوفا إنّما أذعن واعترف وصدّق لا عن علم ، وإلى انّ هذا المقدار يكتفي به أشار قوله تعالىوَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً[ النساء : 94 ] .
نعم ، الذي يوجب النجاة في النشأة الأخرى والفوز بالدرجات إنّما هو الإيمان ، قال اللّه تعالى :وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ[ الذاريات : 56 ] .
وفي اخبار أهل بيت الوحي عليهم السّلام أي : ليعرفون ، والمراد : أنّ الدخول في زيّ العبوديّة -