كذلك في أصل العمل بالأصول المثبتة بحسب الموارد على ما عرفت تفصيل القول فيه سابقا - وجهان كما في « الكتاب » .
والحقّ هو الثّاني ؛ لأنّه لا معنى لجعل مجرّد تفصيلهم في بعض الموارد قرينة لسائر الموارد ما لم يعلم من القرينة إرادة التّفصيل منهم سيّما بعد ملاحظة ما يشاهد من الاختلاف والاضطراب في كلماتهم .
وبالجملة : ليس المورد من موارد حمل الظّاهر على النّص كما لا يخفى ، سيّما إذا كان الإطلاق من بعض والتّفصيل من آخر خصوصا إذا كانا في مسألتين ، ولهذا ليس لنا أن ننسب إليهم التّفصيل فيما أطلقوا بحسب القول ، مع أنّ لازم الحمل المذكور ذلك كما لا يخفى .
وقد اعترف الأستاذ العلّامة بذلك ، ولهذا قال في مجلس البحث : إنّه لا يمكننا أن نعمل بأصالة التّأخّر فيما أطلقوا وإن قلنا باعتبار الأصل المثبت أيضا ، بل ذكر : أنّ العمل بالأصل في مجهول التّاريخ فيما أطلقوا القول فيه بالنّسبة إلى الحكم المترتّب على عدمه أيضا في غاية الإشكال ، وإن كان ما ذكره ( دام ظلّه ) لا يخلو عن إشكال ما لم يستظهر إجماع منهم في المسألة على العمل بخلاف الأصل ، فتبيّن ممّا ذكرنا فساد الوجه الأوّل هذا .
وقد يتأمّل فيما ذكره الأستاذ العلّامة من الجمع بين الوجهين ، وإن كان الثّاني مبنيّا على التّنزّل ؛ لأنّ الجزم بالأوّل ينافي الثّاني وإن كان على الوجه المذكور فتأمّل .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 190
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٩٠