كون الحرمة والنّجاسة من أحكام الميتة إنّما هي مبنيّة على فرض السّيد - كما هو مفروض الكلام - : من إثبات أصالة عدم التّذكية للموت ، وإلّا فقد عرفت : عدم حكومته عليهما على القول بعدم اعتبار الأصل المثبت .
( 227 ) قوله ( دام ظلّه ) : ( فلو لا ثبوت التّذكية بأصالة عدم الموت . . .
إلى آخره ) . ( ج 3 / 200 )
فيما يتعلّق أيضا بأصالة عدم التذكية وشرح القول فيها
أقول : لا يخفى عليك أنّه لا حاجة إلى إحراز التّذكية بأصالة عدم الموت في الرّجوع إلى الأصلين ؛ لأنّ مجرّد إثبات عدم الموت المقتضي لعدم الحرمة والنّجاسة بالأصل المعارض ؛ لأصالة عدم التّذكية يكفي في الرّجوع إليهما ؛ ضرورة أنّ مجرّد عدم قيام الدّليل الشّرعي السّليم على الحرمة والنّجاسة يكفي في الرّجوع إلى أصالة الحليّة والطّهارة لتحقّق موضوعهما بذلك ، وهو الشّك في الحليّة والطّهارة مع عدم قيام ما يقتضي بحكم الشارع خلافهما وهذا أمر واضح لا يعتريه ريب إن شاء اللّه تعالى .
ثمّ إنّ ما وقع في طيّ كلماته ( دام ظلّه ) : من ذكر استصحاب الحليّة والطّهارة وقاعدتهما معا لا يخلو عن مناقشة ؛ للمنع من جريان استصحاب الحليّة في المقام ؛ لعدم وجود الحالة السّابقة له كما لا يخفى على من له أدنى دراية . وأمّا استصحاب الطّهارة فلا إشكال في جريانه بناء على المسامحة في موضوع الاستصحاب ، وأمّا بناء على الدّقة فلا ؛ لأنّ الطّهارة المعلومة سابقا إنّما كانت من عوارض الحيوان ، والمقصود إثباته في اللّاحق هي الطّهارة في الجسم هذا .