فتبيّن ممّا ذكرنا كلّه : فساد قياس الاستصحاب في مشكوك التّذكية على استصحاب الضّاحك الموجود في ضمن زيد لإثبات وجود عمرو في الدّار بعد خروج زيد عن الدّار .
هذا ملخّص ما أفاده ( دام ظلّه ) في بيان الفرق ، ولكن مع ذلك لا بدّ من التّكلّم في بعض فقرات كلامه لعدم تبيّن وضوح المراد منه .
( 223 ) قوله ( دام ظلّه ) : ( ثمّ إنّ الموضوع للحلّ والطّهارة . . . إلى آخره ) « 1 » . ( ج 3 / 199 )
أقول : أراد بذلك : دفع ما ربّما يتوهّمه المتعسّف الخالي عن التّأمّل : من استلزام الرّجوع إلى أصالة عدم التّذكية التّعويل على الأصل المثبت ؛ لأنّ المقصود إثبات الحرمة والنّجاسة في اللّحم ، فإثباتهما لا يمكن إلّا بإثبات كونه غير مذكّى
هامش
( 1 ) قال السيّد المحقق اليزدي قدّس سرّه :
« يحتمل انه أراد بهذا الكلام دفع ما تشبّث به الفاضل التوني في منع جريان استصحاب عدم المذبوحيّة من عدم بقاء الموضوع الذي هو شرط الاستصحاب فقال : ان الموضوع هو اللحم أو المأكول وهو باق جزما .
لكن لا يخفى أن مراد الفاضل التوني من الموضوع الذي حكم بعدم بقائه هو نفس المستصحب لا معروضه الذي هو مصطلح عندنا فليتأمّل .
ويحتمل انه أراد به دفع ما ربّما يتوهّم : من أن موضوع الحرمة والنجاسة هو اللحم المتّصف بكونه غير مذكي ، وأصالة عدم التذكية لا يثبت العنوان الموصوف .
فأجاب بمنع ذلك وأن الموضوع هو اللحم وقد علّق حكم الحلّ والطهارة على التذكية ولذا قال : ( فمجرّد تحقق عدم التذكية في اللحم - يعني بالأصل - يكفي في الحرمة والنجاسة ) [ فرائد : 3 / 199 ] » إنتهى . أنظر حاشية فرائد الأصول : 3 / 215 .