تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
بالحرمة مطلقا وإن لم يقصد منه التّوصّل إلى الحرام . ففيه : أنّه ضروري الفساد ولم يلتزم به أحد أصلا ، وإلّا لزم أن يحرم أكثر أفعالنا كما لا يخفى . مضافا إلى أنّ هذه الحرمة لا يوجب عقابا أصلا ولو على مخالفة ذي المقدّمة حتّى يصير موردا لجريان قاعدة الاشتغال أو البراءة عند الشّك فيهما . وبالجملة : لا إشكال في عدم حكم العقل بحرمة مقدّمة المحرّم إذا لم تكن علّة تامّة فيما لم يقصد بها التّوصّل ، بل لا خلاف فيه أيضا كما لا يخفى . وإن قصد مع قصد التّوصّل به إلى الحرام حسب ما عليه جماعة واعترف ( دام ظلّه ) بكونه المراد في مجلس البحث . ففيه : أنّه إن قصد بحرمتها حينئذ الحرمة التّبعيّة التّوصّليّة النّاشئة من حرمة ذيها بحكم العقل . ففيه : منع حكم العقل بذلك كما هو واضح . وإن قصد منها الحرمة النّفسيّة : من جهة عنوان التّجري . ففيه : أوّلا : المنع من حرمة التّجري حسب ما عليه الأستاذ العلّامة . وثانيا : خروجها بهذا الاعتبار عن محلّ الفرض ؛ لأنّ الكلام فيما لم يتعلّق النّهي النّفسي بكلّ جزء فتدبّر . ( 192 ) قوله ( دام ظلّه ) : ( بل يحتاج إلى الاستصحاب المشهور . . . إلى آخره ) . ( ج 3 / 180 ) أقول : قد يورد عليه : بأنّه لو أسقط قيد المشهور لكان أولى ؛ لأنّه أيضا يقول بحجيّة الاستصحاب في الفرض من جهة الرّوايات .