الاحتمال الثّاني . والحقّ : أنّ كلامه هذا لا يخلو عن إجمال . وأمّا الرّوايات فلا إجمال فيها أصلا كما لا يخفى .
ويمكن أن يكون إشارة إلى عدم قدح المناقشات في دلالة الرّواية على حجيّة الاستصحاب فيما ذكره فتدبّر .
( 187 ) قوله ( دام ظلّه ) : ( لقد أجاد فيما أفاد . . . إلى آخره ) . ( ج 3 / 177 )
أقول : أي أجاد في فهم اختصاص دلالة الرّوايات بالشّك في الرّافع وعدم شمولها للشّك في المقتضي ، إلّا أنّه ما أجاد في تخصيصها ببعض أقسام الشّك في الرّافع كما ستقف عليه إن شاء اللّه ، هذا كلّه بناء على كون الغاية من قبيل الرّافع ، أو ملحقة به حكما ، وإلّا فما أجاد في التّفصيل المذكور أصلا ، إلّا أنّك قد عرفت : أنّ الغاية وإن لم يكن من الرّافع موضوعا إلّا أنّها ملحقة به في الحكم فراجع .
( 188 ) قوله ( دام ظلّه ) : ( أقول : بقاء الحكم إلى زمان كذا . . . إلى آخره ) . ( ج 3 / 179 )
أقول : لا يخفى عليك أنّ ما ذكره كلّه إيراد على الوجه الأوّل ، أي : التّمسك بقاعدة الاشتغال والبراءة ، وأمّا الإيراد على التّمسك بالأخبار فسيذكره فيما بعد .
( 189 ) قوله ( دام ظلّه ) : ( فإن كان أمرا . . . إلى آخره ) . ( ج 3 / 179 )
أقول : لا يخفى عليك صحّة الرّجوع إلى قاعدة الاشتغال في الفرض الّذي ذكره حتّى على القول بالبراءة في الشّك في الجزئية ؛ لأنّ الشّك في المقام من الشّك في المصداق وحصول المأمور به بعد تبيّن مفهومه ، فلا دخل له بالشّك في الجزئيّة المستلزم لاشتباه المكلّف به مفهوما كما هو واضح على الأوائل فضلا عن الأواخر .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 547
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٥٤٧