تعلّق باليقين المفروض أصلا ، وإلّا لم يبق مورد للعمل بالرّوايات ؛ لأنّ في كلّ مورد يشكّ في بقاء الحالة السّابقة يقطع بوجود شيء لا محالة ، وأقلّه نفس سبب الشّك ؛ فإنّ الشّك من حيث كونه من الموجودات يحتاج إلى سبب قطعا حتّى في الشّك في وجود الرّافع ، فيلزم اللّغوية بل ما هو أشدّ منها على الإمام عليه السّلام .
( 179 ) قوله ( دام ظلّه ) : ( بل البسيط على خلافه . . . إلى آخره ) . ( ج 3 / 168 )
أقول : لا يخفى عليك أنّ ما ذكره لا ينافي ما ادّعاه سابقا : من وجود الخلاف والنّزاع في جميع أقسام الاستصحاب ؛ إذ انعقاد الإجماع على بطلان التّفصيل الّذي ذكره لا دخل له بالإجماع في أصل أقسام الاستصحاب .
نعم ، دعوى الإجماع البسيط في المقام لا يخلو عن إشكال ، ولكن قد يستشكل فيما أفاده الأستاذ - من الإجماع المركّب أيضا - : بأنّ مع هذه الاختلافات الكثيرة في الاستصحاب كيف يمكن دعوى الإجماع المركّب بالمعنى النّافع المبيّن المحرر في محلّه ؟ فإنّه لا بدّ من أن يرجع إلى إجماع بسيط على نفي القول الحادث مستقلّا لا من حيث كونه لازما لما اختاره المختلفون كما هو ظاهر .
( 180 ) قوله ( دام ظلّه ) : ( نعم ، يمكن أن يلزم . . . إلى آخره ) . ( ج 3 / 168 )
أقول : لا يخفى عليك أنّ هذا الإيراد ممّا لا مساس له بكلامه أصلا ؛ فإنّ الشّك في كلّ مورد وإن كان محتاجا إلى سبب ، إلّا أنّ الشّك في وجود الرّافع دائما متأخّر عن الأمر اليقيني فيكون جزءا أخيرا بخلاف الشّك في غيره ؛ فإنّه يكون حاصلا قبل وجود السّبب أيضا ، مع أنّ سبب الشّك في الشّك في الوجود لا يحتمل كونه ناقضا ، بخلاف غيره . ومن هنا أمر ( دام ظلّه العالي ) بالتّأمّل .
* * *
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 542
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٥٤٢