منه المفهوم ، فإنّه لو كان الإكرام واجبا يوم السّبت لم يعقل إرادته من هذا الخطاب ، وإن هو إلّا نظير قوله : أكرم زيدا بالنّسبة إلى إكرام عمرو ، وكالإطلاقات الواردة في مورد بيان حكم آخر غير الإطلاق ، كما إذا ورد : أنّ الماء ينجس بالتّغيير مع فرض كونه مسوقا لبيان حكم حدوث النّجاسة في الماء بالتّغيير بحيث لا يكون المراد منه التّعرض لحكم البقاء أصلا ، ولو فرض كونه في مقام الإطلاق دخل في القسم الأوّل كما لا يخفى . وقد يكون لبّا فعلا أو تقريرا أو غيرهما .
أمّا القسم الأوّل والثّاني ، فلا مجرى للاستصحاب فيهما على ما يقتضيه التّحقيق عندنا .
وأمّا الثّالث والرّابع ، فلا إشكال في كون كلّ منهما مجرى للاستصحاب في الجملة ، بمعنى : انحصار مورد للاستصحاب فيهما وإن لم يجر في بعض مواردهما :
من جهة رجوع الشّك فيه إلى الشّك في الموضوع أو المقتضي .
إذا عرفت هذا فنقول : إن أراد الموجّه للفرق بين الإجماع وغيره أنّ الإجماع لا يمكن أن يكون دالّا على ثبوت الحكم بالنّسبة إلى محلّ الخلاف بخلاف غيره .
ففيه : أنّ انتفاء الدّلالة قطعيّ في جميع موارد إرادة الاستصحاب وإن احتمل كون الحكم مرادا من الدّليل في بعض الصّور ، إلّا أنّ الدّلالة تابعة للظّهور ، فحيث لا يكون كما هو المفروض فيقطع بعدهما وهذا أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا قد أشرنا إليه في طيّ كلماتنا السّابقة فراجع .
وإن أريد أنّ الإجماع لا يمكن أن يراد منه ثبوت الحكم في الزّمان الثّاني بخلاف غيره ؛ فإنّه يمكن إرادته منه وإن قطع بعدم دلالته عليه .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 515
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٥١٥