والقول : بأنّ حجيّة الاستصحاب في الموضوع باعتقادهم ممّا اتّفق عليه الكلّ فلا معنى لما ذكره ، فاسد بعد تسليم كون اعتقاد جميعهم ذلك ؛ لأنّ مقصوده ليس بيان وقوع الخلاف في حجيّة الاستصحاب فيما ذكره ، بل المقصود بيان الاستصحاب الّذي وقع الخلاف في نوعه لا مجرى له إلّا في الأحكام الوضعيّة فتدبّر .
( 146 ) قوله : ( ولا يخفى أن هذه الأمور الشّرعيّة . . . إلى آخره ) . ( ج 3 / 142 )
أقول : الأولى في الجواب على هذا التّقدير ما ذكره في مجلس البحث : من أنّ هذه الأمور إذا كانت مسبّبة عن أسباب فلا بدّ من نقل الكلام إليها فيقال : إنّ حكم الشارع بسببيّتها لها : إمّا أن يكون دائميّا أو موقّتا . . . إلى آخر ما ذكره ، فلا مجرى للاستصحاب بالنّسبة إليها ؛ لعين ما ذكره في طيّ كلامه السّابق ، وهذا الإيراد ممّا لا مدفع له .
وأمّا ما ذكره في « الكتاب » في جواب الدّعوى ، فرّبما يناقش فيه : بأنّ نقل ذلك عن الشّهيد لا يقضي بمصيره إليه .
ثمّ إنّ قوله ( دام ظلّه ) ( فهما اعتباران . . . إلى آخره ) « 1 » بيان لما أراده الشّهيد رحمه اللّه من كلامه ؛ لأنّ من المقطوع عدم إرادته كون النّجاسة عين وجوب الاجتناب ، فهذا تعبير بمنشأ الانتزاع تسامحا كما وقع عن غيره أيضا في محلّ البحث .
( 147 ) قوله : ( إذ مع استصحابها لا يبقى الشّك . . . إلى آخره ) . ( ج 3 / 144 )
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ج 3 / 143 .