أقول : لا يخفى عليك أنّ المراد من عدم بقاء الشّك في وجودها هو عدم بقائه على سبيل الحكومة لا الحقيقة ، اللّهمّ إلّا أن يراد من الشّك هو الشّك الّذي يصحّ معه إجراء الاستصحاب ، ومن المعلوم عدم وجوده بالنّسبة إلى الحكم بعد إجراء الأصل بالنّسبة إلى الموضوع ، أو يراد منه هو الشّك في الحكم الظّاهري ؛ فإنّه بعد البناء على كون معنى الاستصحاب الموضوعي هو ترتيب الأحكام المترتّبة عليه شرعا لا يبقى مجال للشّك في وجودها الظّاهري ، وإلّا لزم إمّا عدم حجّية الاستصحاب وهو خلف ، أو كون معنى الاستصحاب الموضوعي غير ما ذكر وهو خلف أيضا فتأمّل .
( 148 ) قوله : ( ثمّ اعلم أنّه بقي هاهنا شبهة ) « 1 » . ( ج 3 / 145 )
هامش
( 1 ) قال المحقّق الأصولي الشيخ رحمة اللّه الكرماني رحمه اللّه :
« عندي ان هذا الإشكال واه لا ينبغي أن يصغي إليه ؛ فإن الموضوع الملحوظ للشارع مع القيود المعتبرة في الحكم فيه وجودا وعدما لو كان معلوما لنا لم يحصل شك البتة ، إنّما المعلوم في الغالب ثبوت حكم ظاهر في الاستمرار على موضوع مطلق أو مع بعض القيود :
فقد نشك في بقاء الحكم من جهة اختصاص الحكم بالزمان الأوّل فنتمّسّك بالاستصحاب ، وقد نشك من جهة احتمال اعتبار قيد في الموضوع معتبر له في ثبوت الحكم كان ففقد ، أو لم يكن فوجد فنتمسّك بالاستصحاب .
وقد نشك من جهة الشك في حصول رافع ، أو رافعيّة موجود ؛ فإن القيود المعتبرة في الموضوع ، وبالجملة : الموضوع الملحوظ للشارع في ثبوت الحكم مقتض يجامع المانع فيشك في وجود المانع ، فيستصحب الحكم .
ولا تعجب من ذلك ؛ فإن أكثر هذه الإشكالات الدبستانيّة قد نشأت وصدرت ممّن لم يكن -