استصحاب الشّغل فيما شكّ في حصول البراءة منه بالنّاقص حسب ما جعلوه دليلا للحكم بوجوب الاحتياط والإتيان بالأكثر في دوران الأمر بينه وبين الأقلّ في الشّك في المكلّف به .
نعم ، بناء على تحقيقاته الّذي عرفته غير مرّة في هذا الجزء من التّعليقة وغيره : من عدم جريان استصحاب الاشتغال أصلا لم يكن معنى للتمسّك بالاستصحاب المذكور ، ولكن قد عرفت : أنّ الإيراد مبنيّ على ما عليه المشهور من جريان استصحاب الاشتغال حسب ما يشهد به كلماتهم من حيث كونها مشحونة من التّمسّك به .
ولكن يمكن الذّب عنه أيضا :
أمّا أوّلا : فبأنّ استصحاب الشّغل ليس من الاستصحاب في الحكم الشّرعي الّذي هو محلّ الكلام .
وأمّا ثانيا : فبأنّ الرّجوع إلى استصحاب الشّغل وجريانه - إن سلّمناه - إنّما هو فيما لم يكن من الأصول المثبتة وهو في المقام منها كما لا يخفى . ولهذا أجبنا عن التّمسك به في مسألة الأقلّ والأكثر بذلك أيضا فراجع إلى الجزء الثّاني من التّعليقة حتّى تقف على حقيقة الأمر .
ثمّ إنّ بعض ما أورده في الموقّت كالشّك في النّسخ والمانع يجري في المقام أيضا والجواب عنه يظهر ممّا ذكرنا ثمّة .
( 134 ) قوله : ( قد يورد عليه النّقض بما عرفت حاله . . . إلى آخره ) . ( ج 3 / 137 )
أقول : لا يخفى عليك أنّ ما يجري في المقام من النّقض الّذي ذكروه إنّما هو
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 486
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٨٦