عليه العرف فتدبّر ، فلعلّه الوجه في قوله بعد هذا : ( ولا يجوز إجراء الاستصحاب في الحكم التّكليفي ابتداء ، إلّا إذا فرض انتفاء استصحاب الأمر الوضعي ) « 1 » .
( 132 ) قوله : ( وهذا الإيراد لا يندفع بما ذكره . . . إلى آخره ) . ( ج 3 / 136 )
أقول : الوجه في عدم اندفاعه بما ذكر في الموقّت - من أنّ ثبوت الحكم في كلّ جزء من أجزاء الوقت بنفس الأمر وبعده لا معنى لإجراء الاستصحاب ؛ لانتفاء الموقّت بانتفاء الوقت - ظاهر ؛ لأنّه فيما إذا كان التّكرار مردّدا بين وجهين لا معنى للتّمسّك بالأمر ، ولكن يمكن أن يقال : إنّ ما ذكره على تقدير كون الأمر للتّكرار مبنيّ على ما هو المعروف : من إرادة التّكرار الدّائمي المنزل منزلة إفعل أبدا حسب ما صرّح به جماعة بحيث لا يكون مقيّدا إلّا بالإمكان العقلي والشّرعي ، فحينئذ إذا شكّ في وقت في مطلوبيّة الفعل ويتمسّك بنفس الأمر على ثبوتها ، فالتّكرار على هذا القول كالموقّت ما دام العمر .
ولكن أورد على هذا التّقدير شيخنا الأستاذ العلّامة أيضا : بأنّ القول بوضع الأمر للتّكرار بالمعنى المذكور لا يمنع من فرض مورد استعمال الأمر فيه على خلاف ما يقتضيه وضعه ، كيف ؟ وهو لا يمنع من الاستعمال في المرّة - حسب ما يفصح عنه مقالتهم كما صرّحوا - به فعدم منعه ممّا ذكر أولى كما لا يخفى ، فحينئذ يتوجه عليه ما ذكره ( دام ظلّه ) .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ج 3 / 136 .