الشّرط ، كما أنّ ارتفاع الشّرط لا يستلزم ارتفاع الشّرطيّة ، ففي صورة الشّك في ارتفاعه لا معنى لاستصحابها ، فالشّرطيّة دائما صادقة سواء صدق الشّرط أو كذب ، وسواء ارتفع على التّقدير الأوّل ، أو لم يرتفع ، فلا رافع للشّرطيّة في الأحكام الشّرعيّة إلّا رفعها في الشّريعة .
نعم ، فعليّة الشّرطيّة بمعنى الاستنتاج منها فعلا يتوقّف على صدق الشّرط ، فالشّك فيها مسبّب دائما عن الشّك فيه ، فلا معنى لإجراء الاستصحاب في الشّرطيّة ؛ لأنّ المفروض أنّ الشّك المسبّب عن الشّكّ في شيء آخر لا يجامع معه في الدّخول تحت عموم ( لا تنقض ) - حسب ما عرفت وستعرف - فلا مناص حينئذ عن التّمسك باستصحاب نفس الشّرط والوقت ، وهو الّذي اعترف بجريان الاستصحاب فيه ، فلا يرد نقضا عليه .
نعم ، يرد عليه أيضا : أنّ الحكم بجريان الاستصحاب في الحكم التّكليفي تبعا لجريانه في الحكم الوضعي حسب ما هو قضيّة صريح كلامه ممّا لا معنى له ؛ لما قد عرفت في كلام الأستاذ العلّامة : من أنّ الشّك السّببي لا يجامع دخوله مع دخول الشّكّ المسبّبي في عموم أخبار الباب ، بل الدّاخل هو الأوّل ليس إلّا ، من غير فرق في ذلك بين أن يكونا معاضدين أو معارضين ، اللّهمّ إلّا أن يكون مراده من الحكم بالجريان تبعا : هو كون الحكم ببقاء الحكم التّكليفي من جهة الاستصحاب والحكم الظّاهري بالبقاء وإن كان لجريانه في الوضع ، فتأمّل .
* * *
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 480
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٨٠