برهان على جواز التّعويل عليها ، فلا بدّ أن يتمسّك بذيل الاستصحاب بالآخرة .
ولكن لا يرد مع ذلك نقض عليه أصلا ، بل ومع تسليم الاحتياج إلى الاستصحاب في جميع موارد الشّك في النّسخ ؛ لأنّ كلامه حسب ما يفصح عنه مقالته المحكيّة مختصّ بالاستصحاب المختلف فيه وهو الّذي ينفي جريانه في الأحكام الشّرعيّة ؛ من حيث عدم وجود موضوعه وهو الشّك الّذي لا يكون هناك دليل على بقاء الحكم فيه .
وقد عرفت : دعوى جماعة حتّى من الأخباريّة الإجماع على اعتبار الاستصحاب في الشّك في النّسخ ، بل قد عرفت عن بعضهم : دعوى الضّرورة عليه ، فالنّقض عليه بالشّك في النّسخ ساقط على كلّ تقدير . هذا ملخّص ما يستفاد من كلام الأستاذ العلّامة مع توضيح منّي حسب الإدراك القاصر .
ولكن يمكن النّظر فيما ذكر أخيرا بملاحظة ما ذكره الأستاذ العلّامة في تحرير محلّ النّزاع : من أنّ الحقّ أنّ الاستصحاب من حيث إنّه استصحاب مختلف فيه بين المنكرين والمثبتين بجميع أقسامه ، بمعنى : أنّه ليس هناك قسم منه اتّفقوا على اعتبار الاستصحاب فيه حتّى الشّك في النّسخ فراجع إلى ما ذكره وما ذكرنا ثمّة وتدبّر فيه ؛ فإنّ ملاحظة الحيثيّة وإن كانت مجدية في ذلك المقام إلّا أنّها لا يمنع من دفع الاعتراض على ما ذكره الفاضل قدّس سرّه كما لا يخفى .
( 128 ) قوله : ( وبقاؤه على هذا الوجه من التقييد لا يوجب تحقّق القيد . . .
إلى آخره ) . ( ج 3 / 135 )
أقول : الوجه فيما ذكره واضح ؛ ضرورة أنّ صدق الشّرطيّة لا يتوقّف على صدق الشرط ، فبقاء الشّرطيّة فيما كان الشرط موجودا في السّابق لا يستلزم بقاء
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 479
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٧٩