الفرق بين النسخ والتخصيص
أقول : أراد بما ذكره ( دام ظلّه ) بيان أنّ مراد الفاضل التّوني قدّس سرّه من نفي الشّك في جزء من أجزاء الموقّت بحيث لا يمكن التّمسّك معه بالدّليل ، هو الشّك في كون جزء من أجزاء الوقت مرادا ممّا دلّ على توقيت الحكم من أوّل الأمر بحيث يرجع الشّكّ فيه إلى الشّك في التّخصيص ، ومن المعلوم امتناع فرض شكّ كذلك لا يمكن التّمسك معه بالدّليل كما لا يخفى .
وأمّا الشّكّ في النّسخ فلا دخل له بالشّك المفروض أصلا ؛ لأنّه شكّ في أصل رفع حكم الموقّت بالنّسبة إلى الأزمنة المتأخّرة كلّية ، ولا دخل له بما فرضه أصلا
هامش
- وعدم الاعتداد باحتمال المانع على ما حقّقناه سابقا ، وليست الأصول اللفظيّة إلّا من أفراد القاعدة الشريفة وإلّا فليس لنا ما يدلّ على عدم التخصيص بالوضع ، فالمخصّص لكونه مانعا يتقدّم بالطبع على العموم ؛ لعدم المنافاة ولا تعارض بينهما عندنا ، وليس الترجيح بالنصوصيّة ، بل العام به [ كذا ] في حدّ نفسه دلالته على العموم دلالة إقتضائية وإن كان الكاشف عنه مثل ( كل ) الصريحة في العموم فإنّها إنّما يؤكّد ما دلّ عليه ما أضيف إليه من العموم الإفرادي والاجزائي ، ومن المعلوم أنّ العموم كيفيّة للحكم تستفاد من اقتضاء تعلّقه بالطبيعة من حيث هي في العموم الإفرادي ، وبالكل من حيث هو في الاجزائي ، وهذا في الحقيقة ليس إلّا لتعويلهم على المقتضي .
نعم ، الحكم بان النّسخ تخصيص في الأزمان قد عرفت ما فيه فتفطّن .
وبالجملة : فأصالة العموم والإطلاق وعدم النسخ ليس التعويل فيها على الوجود السابق كما اعترف به ، ولكنّه لا يتمّ إلّا على ما حقّقناه » إنتهى . أنظر محجّة العلماء : 2 / 209 .