أقول : لا يخفى عليك ما في هذا الكلام ؛ لأنّ الأسباب على كلّ تقدير يكون من الأمور الواقعيّة الّتي لا دخل لها بجعل الشّارع ، بل ولا ببيانه وكشفه كما هو واضح عند ذوي الأفهام المستقيمة ، وكأنه جرى من القلم سهوا وإلّا فلا بدّ أن يقال :
مكان ( الأسباب ) ( سببيّتها ) ويمكن أن يجعل المراد منها تلك أيضا : بأن يجعل المقصود من الأسباب الوصف القائم بها لا ذواتها فتأمّل ، وعلى كلّ تقدير لا إشكال في كون المراد ما ذكرنا .
ثمّ إنّه لا إشكال فيما ذكره من أنّه إذا كانت المسبّبات أمورا واقعيّة ، فلا بدّ أن يكون سببيّة الأسباب لها أيضا من الأمور الواقعيّة ، كما أنّها إذا كانت من الأمور الاعتباريّة ، لا بدّ أن يكون سببيّة أسبابها أيضا من الأمور الاعتباريّة ؛ ضرورة استحالة تأثير الأمر الجعلي الشّرعي في الأمر الواقعي لقضيّة التّباين بين الوجودين .
هامش
- والغائط للحدث الأصغر ، والوطي وخروج دم الحيض ومسّ الميّت للأكبر وكونها فيها بجعل الشارع ممّا لا ينكره إلّا المكابر ، وأمّا الزوجيّة فهي علقة من قبيل سائر العلائق ، ودعوى : أنّها منتزعة من التكليف ليس إلّا كدعوى كون الأبوّة والأخوّة كذلك في وضوح الفساد ، وسببيّة عقد النّكاح لها راجعة إلى الشارع جعلا وتقريرا ، وكذا الحال في الرقّيّة والحرّيّة ؛ فإن كون شخص رقّا للآخر ليس من التكليف ، كما أن كون شخص سلطانا والآخر رعيّة ، أو كون شخص إماما أو نبيّا أو وليّا ليس تكليفا ، وليس العتق إلّا كالطلاق مزيلا للعلقة ، وسببيّة الإنشاء له بجعل الشارع وتقريره .
فهل يتوهّم : ان اعتبار الوقوع عند العدلين في الطلاق وغيره من الشرائط الشرعيّة من قبيل التكاليف وانه إخبار عمّا لا يرجع إلى الشارع ؟ ! وتبيّن ممّا حقّقناه مواقع النظر في هذا الكلام » إنتهى . أنظر محجّة العلماء : ج 2 / 203 - 205 .