هامش
- الآثار ، فأثر الصحّة في المعاملات التي هي من قبيل الأسباب ترتّب آثارها عليها كما هو الحال في جميع العلل ، فإن لوحظ كونها أسبابا للأحكام التكليفيّة ، فلا إشكال في انّ علّيّتها لها مباينة لمعلولاتها فهل يخفى على أحد مباينة العلّة للمعلول ؟ وليس توهّم : كون علّيّة البيع لجواز الانتفاع بالمبيع منتزعة من الإباحة إلّا كتوهّم انتزاع علّيّة النّار للإحراق وانتزاع علّيّة الواجب للمكن من الممكن في وضوح الفساد .
كيف ! والعلّيّة جهة في العلّة قائمة بها والمعلول أمر مباين لها مؤخّر عنها ، وأمّا إذا لوحظ كونها سببا للموضوعات فالأمر أظهر كسببيّة البيع للملكيّة والنّكاح للزوجيّة والتعتق للحرّيّة والغسل للطهارة ؛ فإنذ الملكيّة والرقّيّة ليستا إلّا كسائر الأعراض السببيّة مثل الأبوّة والبنوّة والأخوّة ومحاذاة شيء لآخر أمرا مباينا للتكليف بالضرورة وكما أنّ بعض الأمور سبب في نفسها كالحيازة ؛ فإنّها في العرف منشأ للاختصاص والاستحقاق فيما لم يسبقها حقّ وكان المال بالنسبة إلى جميع الناس على السواء ، فكذا يمكن أن يعتبر الشارع تحقّقها بتشريع جهة خاصّة ولا معنى لكونها منتزعة من التكليف ؛ لترتّبه عليها وتأخّره عنها ، واستنادها للشارع لا يغيّر حقيقتها ، ودعوى : انّها جهة ثابتة كشف عنها الشارع ، جزاف لا مستند لها ، وعدم كون الأمور الوضعيّة بأسرها كذلك من البديهيّات .
نعم ، كثير منها ليس للشارع بالنّسبة إليها إلّا التقرير كسببيّة العقود والإيقاعات لآثارها ، والتقرير ليس كشفا عن أمر ثابت وإنّما هو اختيار ثبوت شيء لو لم يكن ثابتا لأثبته ، فهو تصرّف غير التكليف وليس إخبارا ، بل إنشاء تحكيم .
والحاصل : ان كون الملكيّة مباينة للتكليف غير منتزعة منها من البديهيّات كما أن صلوحها للجعل كذلك ، ألا ترى أن الماليّة في الأثمان مجعولة للسلطان ؟
وهل الشارع في هذه الجهة إلّا كغيره ؟ أو انّ الملكيّة ليست كالماليّة وغيرها مما لا يخفى على أحد صلوحه للجعل ، وكذا الحال في سببيّة البيع لها فإنّها من قبيل سببيّة خروج البول -