الأمور الاعتباريّة أيضا ، وإليه نظر من قال : إنّ الصّحة والفساد من العقليّات فتأمّل .
وأمّا على تفسير الفقهاء فلا إشكال في كونهما من الأمور الاعتباريّة .
( 123 ) قوله : ( نعم ، الحكم بثبوتها شرعيّ . . . إلى آخره ) . ( ج 3 / 130 )
أقول : لا يخفى عليك أنّ ما ذكره ليس منافيا لما سبقه ولحقه ؛ لأنّ المراد من الحكم في المقام هو الإخبار والتّصديق لا الجعل الشّرعي المقابل له .
نعم ، هو مناف لما لحقه ؛ من حيث إنّ اعتباريّة حقائق تلك الأمور حسب ما هي قضيّة أحد الشّقّين تمنع حكم الشارع بثبوتها ولو بمعنى الإخبار .
نعم ، لا إشكال في استقامته على تقدير كونها من الأمور الواقعيّة حسب ما هو قضيّة الشّق الآخر .
نعم ، قد يورد على ما ذكره على هذا التّقدير أيضا : بالمنع من كون اختصاص الكاشف عنها بإخبار الشّارع وحكمه ؛ حيث إنّها من الأمورات الواقعيّة الّتي يعرفها النّاس حتّى قبل الاطّلاع على الشّرع ، اللّهمّ إلّا أن لا يكون المقصود الاختصاص ، أو يكون بالنّسبة إلى بعضها فتأمّل .
( 124 ) قوله : ( فيقصر « 1 » سببيّة تلك الأسباب . . . إلى آخره ) . ( ج 3 / 130 )
أقول : مراده من المسبّبات ليست هي التّكاليف الّتي حكم بكونها مسبّبات حقيقيّة ، بل هي الملكيّة والزّوجيّة والحريّة ونحوها الّتي هي المسبّبات بحسب لفظه الظّاهر ، فلا يرد عليه : أنّ الأحكام التّكليفيّة كيف تكون اعتباريّة وقد سبق منه الحكم باستحالته ؟ فافهم .
هامش
( 1 ) كذا وفي الكتاب : ( فتصير ) .