تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
ممّا لا يكاد يخفى على أحد . فإنّ الأوّل : من مقتضيات الذّات ولوازم الماهيّة من غير أن يكون بإيجاد الشّارع أو يكون بإيجاده بالنّظر إلى أصل الماهيّة على ما هو رأي جماعة من الحكماء : من تعلّق الجعل بلوازم الماهيّة أيضا فتدبّر . والثّاني : من الموجودات بإيجاد الشّارع بالنّظر إلى ضميمة الفصل والخصوصيّة . ثمّ إنّ الدّليل على ما ذكره هو ما تقرّر في محلّه : من أنّ الأسباب الشّرعيّة ليست كالأسباب العقليّة مؤثّرة في المسبّب وموجدة له ، بل إنّما هي معرّفات وكواشف عن وجود المسبّب عندها باعتبار وجود المصلحة المقتضية لإيجاب الشّارع - من باب اللّطف - الفعل عندها من حيث اقتضاء المصلحة ، لا من حيث تأثير السّبب ، وإن كان له دخل في مصلحة الفعل أيضا في الجملة ؛ لأنّ المنفيّ إنّما هي السّببيّة التّامة . ثمّ إنّ ما ذكره ( دام ظلّه ) من قوله : ( هذا كلّه في السّبب . . . إلى آخره ) « 1 » لا يخفى ما فيه من المسامحة ، وبالحريّ أن يذكر مكانه في السّببيّة والشّرطيّة والجزئيّة . ( 122 ) قوله : ( وأمّا الصّحة والفساد . . . إلى آخره ) . ( ج 3 / 129 ) أقول : ما ذكره راجع إلى تفسير المتكلّمين ، فالصّحة والفساد على مذهبهم من الأوصاف الّتي لا دخل لها بالجعل الشّرعي ، بل ربّما قيل : بعدم كونها من
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 3 / 129 .