الأعيان الخارجيّة كما لا يخفى ، وهذا بخلاف مورد الأحكام المعروفة ؛ فإنّه من هذا القبيل هذا .
ويمكن المناقشة فيما ذكره : بأنّه قد اشتهر بينهم تمثيل السّببيّة بالدّلوك ، والمانعيّة بالحيض ، حسب ما اعترف به سابقا ، مع أنّ الدّلوك والحيض ليسا من الأفعال ، مع أنّ من الأحكام الوضعيّة ما لا يمكن عروضه للفعل أبدا كالشّرطيّة على ما اختاره الأستاذ العلّامة : من كونها من مقولة الكيف . فعلم ممّا ذكرنا : أنّ إطلاق كلّ من الحكمين على مورده ومتعلّقه مبنيّ على المسامحة لا محالة .
الخامس : أنّه لا نزاع لأحد في أنّ الأمر بالمركّب - سواء كان خارجيّا أو ذهنيّا - وكذا بذي السّبب - إلى غير ذلك - يستلزم تصوّر أجزائه الذّهنيّة والخارجيّة وسببه كقوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
« 1 » فتصوّر نفس الأجزاء والشّرائط والأسباب وغيرها من موارد الأحكام الوضعيّة ممّا لم ينكره أحد وفي أنّه ممّا لا بدّ منه ، ولكنّه لا دخل له بالحكم الوضعي ، وبكونه مجعولا في قبال « 2 » الحكم التّكليفي .
وكذا لا نزاع لأحد في أنّه بناء على مذهب العدليّة يكون لكلّ من الأجزاء والشّرائط والأسباب ونحوها مدخليّة في مصلحة المأمور به حتّى يتحقّق الارتباط بينها وبينه ، وإلّا لزم التّرجيح بلا مرجّح في التّخصيص كما لا يخفى ، وهذا أيضا ممّا لم ينكره أحد ولا دخل له أيضا بالحكم الوضعيّ أصلا ، بل هو نظير
هامش
( 1 ) الإسراء : 78 .
( 2 ) وفي نسخة البحر المطبوعة في هامش الفرائد : ( في قبالها ) .