تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
الذّهني : كالمفاهيم ، والموجود الخارجي ، والموجود الاعتباري . وأمّا التّقرّر الماهيّتي حسب ما قضت به كلماتهم : من أنّ للماهيّات تقرّرا في حيالها فليس من الوجود في شيء ؛ إذ المقصود بالتّقرّر في كلماتهم غير الوجود الذّهني كما لا يخفى على من راجع إليها . والمراد من الأوّل والثّاني ظاهر ؛ لأنّ المقصود من الأوّل : ما يكون ظرف تحقّقه ووجوده الذّهن . ومن الثّاني : ما يكون ظرف وجوده الخارج ولكلّ منهما تأصّل بحسب تحققه . وأمّا المراد بالثّالث : فهو ما يكون الخارج ظرفا لوجود منشأ اعتباره وانتزاعه ولا يكون ظرفا لوجود نفسه ، بل إنّما وجوده بالاعتبار . وقد اختلفت كلمتهم في هذا القسم ، فبعضهم : على أنّه من المعدوم . وبعضهم : على أنّه من الموجود . وبعضهم : على أنّه واسطة بين الموجود والمعدوم . ويكون نزاعهم مبنيّا على أنّ الوجود هل هو منحصر في الذّهني والخارجي ، أو يشملهما والاعتباري . ولسنا في المقام في صدد تحقيقه لخروجه عن الفنّ ، ولكن الّذي عليه أكثر المحقّقين : أنّ الأمور الاعتباريّة لها حظّ من الوجود . ثمّ إنّ الموجود الخارجي على قسمين : أحدهما : ما إذا وجد وجد لا في موضوع ويعبّر عنه بالجوهر والذّات . ثانيهما : ما إذا وجد وجد في موضوع ويعبّر عنه بالعرض . وهو تارة : يكون من الأفعال ، وأخرى : من الأوصاف ، وثالثة : من غيرهما . ثمّ إنّ هذا التّقسيم بالنّسبة إلى غير ذات الباري تعالى شأنه . والغرض من ذكر هذا الأمر هو التّنبيه على بيان حقيقة أقسام الموجود على الإجمال لكي يعلم أنّ الموجود الاعتباري لا يمكن أن يصير موجودا خارجيّا ، وإلّا لزم انقلاب
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 443 | ميرزا محمد حسن الآشتياني