الصّحيحة المتقدّمة ؛ لأنّها كانت ظاهرة في الاستصحاب بخلاف هذه ؛ لأنّها إمّا ظاهرة في القاعدة ، أو مردّدة بينها وبين الاستصحاب في نفسها ، فيجعل ما جعله الشّارع أصلا في سائر الأخبار من البناء على الأكثر بضميمة سائر القرائن المتقدّمة قرينة للمقصود ورافعة لإجمالها .
نعم ، بعض القرائن الّتي ذكرناها في الصّحيحة لا يجري في المقام ، لكن فيما تجري غنى وكفاية . والمفروض أنّه لا جامع بين القاعدة والاستصحاب حتّى تحمل عليه مع عدم الدّليل عليه كما تقدّم تفصيل القول فيه فتحمل على القاعدة .
فيصير حاصل معنى الرّواية على هذا التّقدير : أنّه إذا شككت فابن علي تحصيل ما هو المتيقّن لك من العمل .
نعم ، لا بدّ من أن يكون الرّاوي عالما بالمراد من الموثّقة ؛ إمّا ببيان الإمام عليه السّلام له من الخارج ، أو بملاحظة سائر الرّوايات على تقدير عدم الظّهور فيها ، بل على تقدير الظّهور ؛ لأنّ غاية ما يكون الموثّقة ظاهرة فيها : هو البناء على قاعدة الشّغل وتحصيل اليقين بالفراغ ، وأمّا أنّ الأخذ بأيّ شيء يوجب هذا ؟
فالرّواية ساكتة عنه قطعا .
( 53 ) قوله : ( نعم ، يمكن أن يقال بعدم الدّليل على اختصاص الموثّقة . . . إلى آخره ) .
( ج 3 / 67 )
أقول : لا إشكال في عدم وجود شيء في الموثّقة يدلّ على اختصاصها بشكوك الصّلاة فضلا عن الشّكّ في ركعاتها ، فلو استظهر من لفظ « البناء » سبق اليقين أمكن أن يقال : بظهورها في الاستصحاب ؛ إذ لا ينافي جعله أصلا جعل البناء على خلافه أصلا في خصوص شكوك الرّكعات من باب التّخصيص ، فالمدار
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 253
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٥٣