وهذا معنى ما ذكره الأستاذ العلّامة بقوله : ( ولو كان « اللّام » للاستغراق . . . إلى آخره ) « 1 » والمقصود من قوله : ( بقرينة المقام ) « 2 » هو ما ذكرناه في الجواب الثّالث :
من كون المقام مقام التّفهيم والاحتياج ، وسلب العموم لا يناسبه هذا .
ويمكن الإيراد على هذا الوجه : بأنّ التّعليل لا يقتضي إلّا العموم في أفراد يقين الوضوء ، وليجعل هذا قرينة على أنّ المراد من هذه الجزئية خصوص يقين الوضوء فتأمل .
وأمّا لفظ « التّأبيد » فهو وإن كان من ألفاظ العموم ، إلّا أنّ من المعلوم أنّ عمومه إنّما هو بالنّسبة إلى الزّمان ، فلا ينافي أن يكون المراد عدم نقض بعض أنواع اليقين بالشّك ؛ لأنّ الدّوام إنّما يلاحظ بالنّسبة إلى ما علّق الحكم عليه .
فإن كان المراد مطلق اليقين دلّ على عدم جواز نقضه بقول مطلق بالشّك في جميع الأزمان . وإن كان خصوص يقين الوضوء دلّ على تأبيد الحكم بالنّسبة إليه ، فهو لا يصلح لأن يجعل قرينة لأحدهما ، فليجعل المراد من الجزئية بقرينة الاحتياج والسّبق : خصوص يقين الوضوء ويلاحظ التّأبيد بالنّسبة إليه .
ومن هنا يظهر : ضعف التّمسّك بقوله : « أبدا » لكون « اللّام » للجنس لا للعهد ، كما صدر عن بعض مشايخنا هذا .
وذكر الأستاذ العلّامة للتفصّي عمّا ذكرنا أخيرا : أنّ لفظ « التّأبيد » وإن كان صالحا للأمرين في نفسه ؛ من حيث كونه للعموم الزّماني لا الأفرادي ، إلّا أنّه كثيرا ما يستعمل في المحاورات في العموم الأفرادي باعتبار وجودها في أجزاء
هامش
( 1 و 2 ) نفس المصدر بالذات .