تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
هامش
- من جهة كون مقتضى نفي العام هو نفي العموم لا عموم النّفي كما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه إلى دعوى ورود هذا الكلام على خلاف القياس كما ارتكبه المحقّق القمي رحمه اللّه قال : « اليقين والشكّ في الحديث محمولان على العموم أمّا على ما اخترناه في محلّه من كون المفرد المحلّى باللّام حقيقة في تعريف الجنس وجواز تعلّق الأحكام بالطبائع فواضح لعدم انفكاك الطبيعة عن الأفراد وأمّا على القول بالاشتراك أو عدم تعلّق الأحكام بالطبائع فعدم القرينة على الفرد الخاص المعين واستلزام إرادة فرد ما الإغراء بالجهل يعيّن الحمل على الاستغراق ولا يرد عليه : أنّه حينئذ من باب دفع الإيجاب الكلي لوقوعه في حيّز النفي لأنّه بعيد عن اللفظ وينفيه التّأكيد بقوله : ( أبدا ) فيصير من باب :إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍمع أنّ قوله : ( لا ينقض اليقين أبدا بالشّك ) في قوّة الكبرى الكلّية لإثبات المطلوب يعيّن ذلك أيضا وجعل الكبرى منزلة على إرادة يقين الوضوء بعيد لإشعار قوله : ( فإنّه على يقين من وضوئه ) على ذلك فتكون الكبرى حينئذ بمنزلة التكرار » إنتهى . وفيه مع ما عرفت : أنّه على تقدير حمل اللّام على الجنس واستفادة العموم من باب السّراية أو دليل الحكمة نمنع كونه من باب رفع الإيجاب الكلّي للفرق الواضح بين وقوع لفظ كلّ في حيّز النفي ووقوع المفرد المعرف فيه لأنّ النفي كما صرّح به علماء البيان إنّما يتوجّه إلى القيد الزّائد في الكلام فإذا قلت : ( ما رأيت زيدا راكبا ) فالنّفي إنّما يفيد عدم الرّؤية في حال الركوب لا أصل الرّؤية وكذا العموم المستفاد من لفظ كلّ في مثل قوله :وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍوقوله تعالى :وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍوقوله سبحانه :لا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍلكونه قيدا زائدا في الكلام ، فالقياس أن يتوجّه النّهي إليه فيفيد نفي العموم وهو لا ينافي ثبوت الحبّ في الجملة وجواز الإطاعة كذلك إلا أنهم قد حملوها على إرادة عموم النّهي لأجل وجود القرينة على ذلك فهو على خلاف القياس وخلاف ما يتفاهم منها عرفا ، بخلاف المفرد المعرّف باللّام لأنه على القول بكونه حقيقة في الجنس ومجازا في -
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 189 | ميرزا محمد حسن الآشتياني