أقول : قد توهّم بعض : أنّ الجزاء نفس العلّة من جهة ما ذكرنا ، وجعل الجملة بمعنى الإنشاء لا الإخبار ، فيصير الحاصل : أنّه وإن لم يستيقن أنّه قد نام فيجب عليه الأخذ باليقين . 234
هامش
- انه إن لم يتيقّن النوم فلا نقض ؛ لأن الحكم حين الشك في بقاء شيء يكون على طبق اليقين السابق وعموم هذا التعليل كاف في المطلوب ، لكن هذا مبني على إلغاء قيد الوضوء في التعليل وإلّا يكون مفاد التعليل : ان الحكم عند الشك في بقاء الوضوء على طبق اليقين السابق فيكون قاعدة في خصوص باب الوضوء .
ووجه الغاء قيد الوضوء في التعليل : أن ذكره بملاحظة تطبيق عموم التعليل على مورد السؤال فهو نظير ما إذا قيل : « لا تأكل هذا الرمّان ؛ لأنّه حامض » وتكون العلّة نفس الحموضة وذكر الرّمان في التعليل للإشارة إلى انطباق العلّة على المورد فكأنّه قال : ( لأنه وضوءه يقيني ) بدل قوله : ( لأنّه على يقين من وضوئه ) .
ومما ذكر يندفع ما قيل : من أنه يكفي في وجه العموم الذي يستفاد من التعليل تعدّي الحكم عن المورد إلى سائر أفراد الشك في بقاء الوضوء لاحتمال حدوث سائر الأحداث من غير النوم .
توضيح الاندفاع : ان الظاهر من القضيّة كون اليقين السابق علّة لا خصوص اليقين بالوضوء ، وليس هنا نص أو دليل يدلّ على وجوب التعدّي عن المورد حتى يقال : إن المتيقن منه هو التعدّي إلى سائر أفراد الشك في بقاء الوضوء لا مطلق بقاء ما كان .
وأورد أيضا : بأنه لو أريد من التعليل عموم إبقاء ما كان كما هو المدّعى كان قوله : « ولا ينقض اليقين بالشك » تكرارا وتأكيدا ، بخلاف ما لو أريد منه عموم إبقاء يقين الوضوء ؛ فإن القضيّة الثانية على هذا تفيد التعدّي إلى غير مورد الوضوء .
والجواب : أنّ ذلك من قبيل التصريح بمفهوم الكلام في مثل القضيّة الشرطيّة ونحوها ؛ فإنّه لا يعدّ تكرارا بل توضيحا وتحقيقا للمقصود كما لا يخفى » إنتهى .
أنظر حاشية فرائد الأصول : ج 3 / 69 - 71 .