تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
هامش
- النّفي ووقوع المفرد المعرف وسلب العموم إنّما يستفاد من الأوّل دون الثّاني ، وما وقع في كلمات بعض النحاة : من أن اللّام المراد بها الاستغراق هي ما يصلح قيام لفظ كل مقامها مبنيّ على المسامحة تقريبا للأفهام كيف لا ! ولو حمل على حقيقته لزمت منه صحّة قيام الاسم مقام الحرف وهو بيّن الفساد لاختلاف معناهما . وكيف كان فقد ظهرت ممّا ذكرناه : صحّة ما ادعيناه من ظهور قوله عليه السّلام : ( لا ينقض اليقين بالشك ) في إفادة العموم من دون تمحل وتكلف مضافا إلى ما أشار إليه المحقق القمي رحمه اللّه من التأييد كما عرفت ، وإلى ما أشار إليه المصنف رحمه اللّه من ظهور قرينة المقام والتّعليل . أمّا الأوّل : فإنّه لو حمل على إرادة نفي العموم صار المستفاد من قوله عليه السّلام : ( لا ينقض اليقين بالشّك ) عدم جواز نقض بعض أفراد اليقين ببعض أفراد الشكّ وهو لإجماله وإبهامه غير مفيد للسّائل ومناف لمقام البيان . وأمّا الثّاني : فإنّ المستفاد من قوله ( فإنّه على يقين من وضوئه ) بعد إهمال تقييد اليقين بالوضوء : أنّ العلّة هي نفس اليقين مطلقا لا في الجملة . ولكنه ضعيف لما ستعرفه : من أنّ العلّة هو اليقين المقيّد بالوضوء لا المجرّد عنه فالعلّة إنّما تقتضي العموم والتسرية في أفراد المقيد دون المطلق وهو لا ينافي حمل قوله : ( لا ينقض اليقين بالشكّ ) على إرادة نفي العموم كما هو واضح وأمّا احتمال كون اللام في الموضعين أعني اليقين والشكّ للعهد الذكري لسبق حكاية يقين الوضوء كما أشار اليه المصنف رحمه اللّه فستعرف ضعفه . وإذا عرفت هذا نقول : إن تقريب الاستدلال بوجهين : أحدهما : ما ذكره المصنف رحمه اللّه وغيره : من أنّ قوله عليه السّلام : ( فإنّه على يقين من وضوئه ) بمنزلة صغرى وقوله عليه السّلام : ( ولا ينقض اليقين بالشك ) بمنزلة كبرى كلية وإذا أتيتهما على هيئة الشّكل الأوّل تقول : إنّه على يقين من وضوئه وكلّ من كان كذلك فهو لا ينقض اليقين بالشكّ -