وعدم انحصار الوجه عندنا لا يدلّ على تمسّك القائلين بالاعتبار بغيره .
فالانصاف : أنّ هذا النّحو من الاتّفاق المستند إلى ما نقطع بفساده حسب ما سيأتي تفصيل القول فيه على فرض تحقّقه ممّا لا يجدي في شيء ، ولا يكشف بحكم الحدس القطعي عن رأي الرّئيس جزما . وكيف بالمنقول - سيّما مع ملاحظة وجود المخالفة - عن جماعة ؟ هذا كلّه لو كان الكلام في الاستصحاب كبرويّا ، وأمّا لو كان صغرويّا فالأمر أظهر كما هو ظاهر .
ثمّ إنّ اعتبار هذا النّحو من الإجماع المحكي في لسان الجماعة - مع قطع النّظر عمّا ذكرنا عليه بناء على ما حقّقناه في محلّه : من عدم قيام الدّليل الخاصّ على اعتباره - مبنيّ على تقدير حصول الظّنّ منه على حجيّة مطلق الظّنّ حتّى في المسائل الأصوليّة .
وبعبارة أخرى : اعتباره مبنيّ على تماميّة مقدّمات الانسداد من حيث إنتاج حجيّة الظّن وعدم الفرق في النّتيجة بين الأصول والفروع ، وقد عرفت ما عندنا في ذلك في الجزء الأوّل من التّعليقة .
ثمّ إنّك بملاحظة ما ذكرناه سابقا تعلم أنّه لا دلالة لتصريح صاحب « المعالم » وغيره بخروج ما ذكره المحقّق عن محلّ النّزاع فراجع إليه حتّى تعلم حقيقة الأمر ، مع أنّه على فرض دلالته لا يكشف عن شيء قطعا ؛ لأنّه ليس نقل الإجماع جزما ؛ اللّهمّ إلّا أن يقال بحصول الظّن فيبتني اعتباره على ما ذكرنا من المقدّمتين .
( 36 ) قوله : ( إلّا أنّ في صحّة هذه الشّهادة نظر . . . إلى آخره ) . ( ج 3 / 54 )
أقول : لا يخفى عليك صحّة ما أفاده في وجه النّظر في شهادتهم ؛ لأنّ إنكار
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 172
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٧٢