التنبيه الثاني عشر : لو دار الأمر بين حكمين ضرريّين
الثاني عشر : أنه لو دار الأمر بين حكمين ضرريّين بحيث لا محيص عن الوقوع في أحدهما فيكون الحكم بعدم أحدهما مستلزما للحكم بثبوت الآخر ، فإمّا أن يكون الضّرران متحدين نوعا من حيث النفس والعرض والمال . وإمّا أن يكونا مختلفين بحسب النوع . وعلى التقديرين : إمّا أن يكونا متحدين كمّا أو كيفا ، أو مختلفين . وعلى التقادير : إمّا أن يكونا بالنسبة إلى شخص واحد ، أو شخصين .
لا إشكال بل لا خلاف في لزوم الترجيح بحسب الاختلاف المزبور في الجملة ، إلّا أنّه لا اطّراد له عندهم ؛ فإن كلماتهم في فروع هذا الأصل مختلفة مضطربة جدّا ، وإن جزم شيخنا قدّس سرّه في « الرسالة » : بلزوم الترجيح فيما لو كان الدوران بالنسبة إلى شخص واحد ، واحتمل الترجيح فيما لو كان بالنسبة إلى الشخصين حيث قال - بعد عنوان المسألة والدوران - ما هذا لفظه الشريف :
« فإن كان ذلك بالنسبة إلى شخص واحد فلا إشكال في تقديم الحكم الذي يستلزم ضررا أقلّ ممّا يستلزمه الحكم الآخر ؛ لأن هذا هو مقتضى نفي الحكم الضرري عن العباد ؛ فإن من لا يرضى بتضرّر عبده لا يختار له إلّا أقلّ الضررين عند عدم المناص عنهما .