هامش
المكلّف - ولو لم يلتفت أو يعلم بحديث نفي الضرر - في ثبوت التكاليف عند مصادفتها للضّرر ، فهذا الأمر الذهني يؤيّد ظهور « لا ضرر » ويوهن عموم سائر الأدلّة كما هو ظاهر .
ويكفي في تقديمها على سائر الأدلّة سياق الأخبار الواردة المستدلّ فيها بلا ضرر لرفع اليد عمّا يقتضيه عمومات بعض الأدلّة كسلطنة الناس على أموالهم وغيره ، ولكن كون « لا ضرر » حاكما على سائر الأدلّة بالمعنى الاصطلاحي أي : كونه بمدلوله اللفظي متعرّضا لحالها لا يخلو عن تأمّل ، بل منع .
لأن مفاد « لا ضرر » - على ما يظهر منه - أن الشارع لم يجعل حكما ضرريّا لا أن احكامه المجعولة مقصورة على غير موارد الضرر ، والفرق بين المعنيين ظاهر .
والمعنى الأوّل يعارضه إطلاق الأمر بالوضوء الشامل لمورد الضّرر فلا بد في تخصيصه من قرينة خارجيّة ، وهذا بخلاف المعنى الثاني ؛ فإنه بمدلوله اللفظي قرينة على صرف الإطلاق فتدبّر » إنتهى . أنظر حاشية فرائد الأصول : 305 .
* وقال السيّد المحقّق اليزدي قدّس سرّه :
« إعلم انه لو كان أصل الحكم حكما ضرريّا على الإطلاق كالخمس والزكاة والجهاد ونحوها ؛ فإنه مخصّص لأخبار الضرر من غير إشكال وليس محلّا للكلام في مزاحمة القاعدة لأدلّة الأحكام وحكومتها عليها أو تخصيصها بها ؛ فإنه يكون أخص مطلقا من أخبار الضّرار .
وكذا إذا كان دليل الحكم عامّا للأفراد الضرريّة وغيرها ولكن ورد نصّ بالخصوص على انّ الحكم ثابت في الأفراد الضرريّة ؛ فإنه أيضا مخصّص للقاعدة كما ورد وجوب شراء ماء الوضوء ولو بأضعاف قيمته ولا شك في كون مثله ضررا ، وأمّا إذا كان دليل الحكم بعمومه