تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
الحديث للتأكيد كما صرّح به في « المصباح » و « القاموس » ، وأطلقه على الضيق بعد إطلاق الضرر على سوء الحال في « الصّحاح » ، وإن ذكر أخيرا : إطلاق الضّرار على المضارة ، وظاهر « النهاية » كونه بمعنى المجازات على الضرر بإدخال الضّرر على من أضرّ به ، وأطلقه على فعل الاثنين أيضا كما يقتضيه وضع المفاعلة . واحتمل شيخنا قدّس سرّه رجوع المعنى الأوّل الذي ذكر في « النهاية » إلى الثاني المذكور فيها . وكيف ما كان : ظاهرها مغايرة اللفظين بحسب المعنى . وقيل : إن الضرر والضرار من قبيل المسكين والفقير ، إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا . ولم يثبت ذلك من العرف واللغة بل ظاهرهم خلافه . ولمّا لم يثبت كون الضرار مغايرا للضّرر ، بل ظاهر أكثرهم كما عرفت اتحاده معنى مع الضرر ، وليس هذا من قبيل الإثبات والنفي حتى يقال : إن المثبت مقدّم على النافي كما هو ظاهر ، فلا يدلّ الأخبار على نفي الغرامة والضمان والتدارك على المتلف بدعوى : كون أخذ الغرامة مجازاة - كما يستفاد من كلام شيخنا في « الكتاب » - مع أنه على تقدير تسليم ظهوره في نفي المجازاة لا نسلّم دلالته على نفي الضمان حيث إنه حكم شرعيّ يتعلّق بالضّارّ لا تعلّق له بفعل المتضرّر . نعم ، ظاهره نفي القصاص ولا ضير فيه بعد قيام الأدلّة القطعيّة عليه فيخرج عنه بها ، بل الأمر كذلك على تقدير نفيه الضمان بالعموم ؛ لكون دليل الضمان بالإتلاف أخصّ منه .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 527 | ميرزا محمد حسن الآشتياني