دابّته وضلّت أو نحو ذلك ؛ فإنه لا يصحّ حينئذ التمسّك ببراءة الذمّة ، بل ينبغي للمفتي التوقف عن الإفتاء ولصاحب الواقعة الصّلح إذا لم يكن منصوصا بنصّ خاصّ أو عامّ ؛ لاحتمال اندراج مثل هذه الصور في قوله عليه السّلام : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » « 1 » وفيما تدلّ على حكم « من أتلف مالا لغيره » « 2 » ؛ إذ نفي الضرر غير محمول على حقيقته ؛ لأنه غير منفيّ ، بل الظاهر أن المراد به نفي الضرر من غير جبران بحسب الشرع .
والحاصل : أن في مثل هذه الصور لا يحصل العلم ، بل ولا الظنّ بأنّ الواقعة غير منصوصة .
وقد عرفت : أن شرط التمسّك بالأصل فقدان النصّ ، بل يحصل القطع حينئذ بتعلّق حكم شرعيّ بالضارّ ، ولكن لا يعلم أنه مجرّد التعزير أو الضمان أو هما معا ،
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 / 334 - ح 5718 ، عنه وسائل الشيعة : ج 26 / 14 باب « ان الكافر لا يرث المسلم ولو ذميا والمسلم يرث المسلم والكافر » - ح 10 .
( 2 ) هذه القاعدة لم يرد فيها نص بالتعبير المشهور : « من أتلف مال الغير فهو له ضامن » وإنّما هي مصطادة من الروايات الواردة في الأبواب المختلفة أنظر الوسائل : ج 18 / 391 الباب 7 من أبواب الرهن - ح 2 والباب الخامس منه أيضا - ح 2 وج 9 / 141 الباب 29 من أبواب الإجارة - ح 1 - 8 .
وانظر القواعد الفقهيّة للسيّد البجنوردي ج 2 / 25 والقواعد الفقهيّة للشيخ الفاضل اللنكراني ج 1 / 45 والقواعد الفقهيّة للشيخ مكارم الشيرازي : ج 2 / 193 .