جريان سيرة الكل عليه .
وأمّا ما أفاده شيخنا قدّس سرّه من اختلاف مقدار الفحص وكيفيّته بحسب الأعصار والأزمنة فهو مما لا شبهة فيه في الجملة ، بل قد يختلف بحسب الأمكنة واختلاف حالات الأشخاص على ما عرفت الإشارة إليه سابقا ؛ فإن الفحص في زمان النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم عن حكم الواقعة قبل تكميل الدين والشريعة في حق من كان في بلده إنّما هو بحضور مجلسه من دون سؤال ، إلّا فيما علم ، أو احتمل تبليغه لحكمه مع عدم وصول البيان بالنسبة إليه ؛ فإنّه لا بدّ من السؤال إمّا عنه صلّى اللّه عليه واله وسلم أو من الوسائط .
وبعد تكميل الدين في أعصار الأئمة إنّما هو بالسؤال عن حكم الواقعة عن الإمام في حق من يتمكن من السؤال عنه ، أو الوسائط المعتبرة ، أو الرجوع إلى الأصول المعتبرة نظير فحص العامي عن فتوى المجتهد في الواقعة .
وفي زماننا هذا وأشباهه من أزمنة الحرمان عن التشرّف بلقائهم الشريف ولقاء المنصوب منهم بالخصوص وأصحابهم الذي يروون عنهم قبل تدوين كتب الفتاوي ، إنّما كان بالرجوع إلى كتب الروايات وكتاب العزيز ، وبعد تدوين كتب الفتاوي لا بدّ من الرجوع إليها أيضا في كل عصر وزمان بحسبه ، وفي حق كلّ شخص بحسبه من حيث قدرته على استقصاء تمام الكتب وعدم قدرته على ذلك .
وهذا كله ممّا لا إشكال بل لا خلاف فيه أصلا ، هذا فيما لو تمكّن من الفحص بحسب حاله .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 480
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٨٠